السيد محمد حسين الطهراني
5
معرفة المعاد
أم لا . فكلّ فرد شاء أم أبي يتحرّك في ذاته وحقيقته باتّجاه ذلك المقصد ، ويهدف من خلال أعماله وأفعاله إلى ترميم نقاط الضعف في وجوده ، وإلى تأمين احتياجاته الباطنيّة والنفسيّة . لكلّ نفس من النفوس طريق خاصّ إلى الله تعالى وممّا لا شكّ فيه أنّنا حين نعيش في هذه الدنيا ، نكون في حركة إلى الأمام سنة بعد سنة حتّى يأتي أجلنا فيتعيّن علينا الرحيل . لذا فمن الطبيعيّ أن يكون لنا كذلك سيراً وكدحاً باطنيّاً نحو هدف معيّن . ولا يكون هذا السير بين المسافات المكانيّة الدنيويّة ، أي أن نتحرّك من نقطة معيّنة لبلوغ نقطة أخرى ، بل هو سير باطنيّ وتحوّل ذاتيّ . وهذا السير عامّ ، لأنّ لجميع أفراد البشر سير في ملكاتهم ، الأسود منهم والأبيض ، المؤمن منهم والكافر والمنافق . وهذه الحركات الخارجيّة التي تصدر عنهم إنّما هي لإصلاح نقاط الضعف الموجودة في أنفسهم ، إلى أن يصلوا إلى نهاية السفر وهم يظنّون أنّهم قد بلغوا هدفهم المنشود وقاموا بإصلاح أنفسهم من العيوب وترميم نقاط ضعفهم . وممّا لا شكّ ولا ريب فيه أيضاً أنّه في عين امتلاك جميع أفراد البشر للغرائز ، إلّا أنّ تلك الغرائز والملكات متفاوتة لديهم . فبعض منهم يُخلق شجاعاً ، والبعض الآخر جباناً . بينما لبعض متوسّطي الحال درجات ومراتب مختلفة . فكما يمتلك البعض مَلَكة الحياء منذ الطفولة ، يتميّز البعض الآخر بالفظاظة والوقاحة . وكذلك الأمر بالنسبة إلى تفاوت سائر الصفات الأخرى لدى الأفراد ، سواء كانت ذميمةً كالبخل والحسد والحقد وحبّ الانتقام ، أم كانت حسنة حميدة . ولكلّ فرد من هؤلاء سير في ملكاته وغرائزه تلك ، وعليه أن يُوصلها إلى حدّ الاعتدال .