السيد محمد حسين الطهراني

86

معرفة المعاد

الأعلى ، وموازين من خفّت موازينهم تنحطّ إلى الأسفل ؛ فلا بدّ لنا من توضيح المراد بذلك . فنقول : إنّنا نزن الأشياء في عالمنا - عالم الطبيعة - فينزل الميزان إن ثَقُل ، ويرتفع إن خفّ . أمّا في ذلك العالم فإنّ الأمر على العكس تماماً . وهناك في القرآن الكريم آية تقول : إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . « 1 » والكلمة الطيّبة هي روح المؤمن ؛ وصعودها هو النتيجة والصفة الخاصّة الناتجة من الإيمان ؛ كما أنّ العمل الصالح هو الذي يرفع هذه الروح الطيّبة الطاهرة للمؤمن . العمل الصالح يمنح الروح قوّة وقدرة ويُعينها في الارتقاء في درجات القرب من الحقّ تعالى . فهو أشبه - لو مثّلناه - بالوقود الذي تستخدمه الطائرة في تحليقها إلى الأعالي . منتهى الأمر أن هذا الأمر يحصل في عالم الطبيعة ، وذاك في عالم المعنى والملكوت . يَرْفَعُ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ . « 2 » ولدينا أيضاً الآية الشريفة : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أسْفَلَ سَافِلِينَ « 3 » التي تبيّن بجلاء أنّ أوضع الأمكنة وأدناها قدراً وأخفّها وزناً ليس الموضع العلويّ ، بل هو أسفل المواضع . إذ السِّفل في مقابل العلوّ . ومن هنا فإنّ جميع الأشياء التي لا قيمة معنوية لها تهبط إلى الأسفل ؛ أمّا الموضع العالي فهو محلّ المطهّرين وموضع النزاهة والطهارة .

--> ( 1 ) - الآية 10 ، من السورة 35 : فاطر . ( 2 ) - الآية 11 ، من السورة 58 : المجادلة . ( 3 ) - الآيتان 4 و 5 ، من السورة 95 : التين .