السيد محمد حسين الطهراني
39
معرفة المعاد
12 - وَأنَّي التي أحْبَبْتُهَا لَا مَحَالَةً * وَكَانَتْ لَهَا نَفْسِي عَلَيّ مُحِيلَتِي 13 - فَهَامَتْ بِهَا مِنْ حَيْثُ لَمْ تَدْرِ وَهي في * شُهُودِي بِنَفْسِ الأمْرِ غَيْرُ جَهُولَةِ 14 - جَلَتْ في تَجَلِّيهَا الوُجُودَ لِنَاظِرِي * فَفِي كُلِّ مَرْئِيّ أرَاهَا بِرُؤْيَةِ المخلصون والمقرّبون مدهوشون في ذات الحقّ تعالي وأنّى للمقرّبين والمخلَصين الغارقين في بحار أنوار الذات الأحديّة ، والمدهوشين بكلّ وجودهم في التجلّيات الذاتيّة ، أن ينشغلوا بالآثار والتجلّيات الصفاتيّة عن ذواتهم ؟ إذ الانشغال بذواتهم - بعد بقائهم بالله تعالى - هو عين الانشغال بالذات ، إلّا أنّه قبل البقاء موجب للمحجوبيّة عن الذات ، فهو لا يمثّل إلّا سدّاً لطريق الوصول بالنسبة إلى السالك الذي يلتهب عشق الله في كلّ كيانه ووجوده ويذيبه كالشمع ويجعله يصرخ : وَاجْعَلْ قَلْبِي بِحُبِّكَ مُتَيَّمَاً . « 1 » وما الذي يفهمه عاشق الله - يا ترى - من الحوريّة ؟ وما الذي يدركه من جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ؟
--> 11 ) وشاهدتُ نفسي ( حال شهودي ) بصفاتها التي احتجبت بها عنّي الذات الأحديّة المقدّسة . 12 ) وشاهدتُ أنّ نفسي - يقيناً وضرورةً - هي الذات ، وأنّ نفسي في معرفة الذات قد أحالتني على نفسي . 13 ) فتولّهت به نفسي فجأة خلال بحثها عنه ، بينما كان - في الحقيقة - مشهوداً لي ، ولم يكن هذا الأمر خافياً عن نفسي . 14 ) فكشفت تلك الذات القدسيّة في تجلّيها في الوجود المطلق الستارَ أمام عيني ، فصرتُ أراها عياناً في كلّ مرئيّ ومُشاهَد . ( 1 ) - من فقرات دعاء كميل الذي كان أمير المؤمنين عليه السلام يكثر قراءته ، ثمّ علّمه لكميل بن زياد النخعيّ .