السيد محمد حسين الطهراني
25
معرفة المعاد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : إنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُّبِينٍ . « 1 » سبق أن ذكرنا أنّ للعالم الكلّيّ بدناً وجسداً ونفساً كما للإنسان بدن ونفس ، وأنّ بدن الإنسان ونفسه أنموذج من بدن ذلك العالم الكلّيّ ونفسه . وكما تحصل في بدننا تدابير معيّنة ، وتقوم أعضاؤنا وجوارحنا بأعمال معيّنة تبعاً لحياة نفسنا وتدابيرها وإرادتها واختيارها ؛ فإنّ تغييرات وحوادث تحصل في العالم الكلّيّ وعالم الخلقة بواسطة حياة تلك النفس الكلّيّة الحاكمة على ذلك الجسد . وتُدعى تلك النفس الكلّيّة المسيطرة على العالم بالإمام ، أي الإمام المبين ، كما يُدعى عالم الخلقة وبناؤه الشامخ - العلويّ منه والسفليّ - بالكتاب المبين . وقد دُعي بالكتاب باعتباره مجموعة كلمات لكلّ منها دلالة على ما
--> ( 1 ) - الآية 12 ، من السورة 36 : يس .