السيد محمد حسين الطهراني
10
معرفة المعاد
زين كششها أي خداى راز دان * تو به جذب لطف خودمان ده أمان « 1 » وبينما يختلط الجميع في عالم الكثرة والاعتبار في الهيئة الظاهريّة ، فإنّهم يفترقون - بلحاظ النزعات الباطنيّة - إلى طوائف وفرق وملل متفاوتة ، فتتبع كلّ طائفة إماماً معيّناً . وسيدعو الله تعالى يوم القيامة - الذي تبرز فيه الحقائق وتتجلّى - كلّ طائفة بإمامهم ، فيصل كتاب السعداء إليهم من جهة السعادة ، ويُدعَون بواسطة إمام الحقّ والسعادة . أمّا الأشقياء فيصلهم كتابهم من جهة الشقاء ، ويدعون بواسطة إمام الباطل والشقاء . ومن هنا فإنّ إمام الحقّ السعيد له صفة السعادة وهي اليمين ، وهذا اليمين ( أي السعادة ) هو نعت الإمام وصفته . لذا فإن تفريع فَمَن اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ هو تفسير ل - يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإمَامِهِمْ . تقول الآية : إنّ الإمام باعتباره يمثل مركز اجتذاب مَن يشاكلونه ويماثلونه في السنخيّة ، فإنّ مَن لهم سنخيّة مشهودة في الرحمة والعافية سيدعون بواسطة إمام الحقّ . أمّا إمام الباطل الجائر الشقيّ ، فإنّه سيدعو بصفة الشقاء من يشاكله ويجانسه فيجمعهم حوله . تقول الآية : بِإمَامِهِمْ ولا تقول إلى إمامهم . كما تقول في شأن الكتاب : كُلُّ امَّةٍ تُدْعَى إلَى كِتَابِهَا « 2 » ولا تستخدم تعتبر بكتابها . فهي - إذاً - قد استعملت باء السببيّة بالنسبة إلى الإمام ، بينما استعملت لفظ إلى بالنسبة إلى الكتاب . فتكون الدعوة بالإمام غير الدعوة إلى الكتاب .
--> ( 1 ) - يقول : « فيا إلهي ! يا عالِم السرّ والخفيّات ! آمِنّا بجذبة لطفك من هذه الجذبات والنزعات » . ( 2 ) - الآية 28 ، من السورة 45 : الجاثية .