السيد محمد حسين الطهراني
78
معرفة المعاد
مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلَّا أحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا . « 1 » حين يُحشر الإنسان يوم القيامة للحساب ويرتقي فوق الزمان ، فإنّه سيطّلع على جميع أفعاله وتصرّفاته ، فإن كان له درجات في تهذيب النفس ، فما أحراه أن يطّلع على جميع الموجودات ، فتكون بأجمعها حاضرة لديه . ولو حصل أن أزيل الزمان عنّا نحن البشر الزمنيّين ، لما رأينا الموجودات الفعليّة لوحدها ، بل إنّ جميع الموجودات السابقة ستكون هي الأخرى حاضرة لدينا فعلًا ، لأنّ الزمان هو الذي يفصل بيننا وبين الموجودات السابقة أو اللاحقة ، فإن ارتفعنا - فرضاً - عن الزمان ، تساوى لدينا جميع الموجودات السابقة والحاليّة والمستقبليّة ، وأمكننا أن ننظر إليها بأجمعها بنظرة واحدة فنطّلع على حالها . وسيكون الماضي والمستقبل آنذاك بلا معنى ، وسيكون السبق واللحوق بلا معنى ، وسيكون زمن آدم أبي البشر واحداً مع زمن النبيّ نوح ومع زمن الرُّسل الآخرين ومع زمن قيام قائم آل محمّد أرواحنا له الفداء ، أي أنّه لن يكون هناك زمان عموماً ليُميَّز على أساسه سابقٌ ولاحق ، أو مقدّم ومؤخّر ؛ بل سيكون الجميع حاضرين في صفّ واحد من الثابتات . أي أنّنا سنكون في تلك الحال في أفق عالٍ واحد ، وسنكون مُهيمنين مُسيطرين على جميع الموجودات في آنٍ واحد ، وعلى جميع الموجودات الزمانيّة من زمان آدم إلى يوم القيامة . وكما أنّ الماضي لن يكون له من معنى بالنسبة لنا ، فإنّ المستقبل هو
--> ( 1 ) - الآية 49 ، من السورة 18 : الكهف .