السيد محمد حسين الطهراني

75

معرفة المعاد

البرهان ، فإنّ العدم محال بالنسبة لكلّ موجود ارتدى لباس الوجود في العالم ، فكلّ شيء قد وجد ، فإنّ انعدامه من المحال . افرضوا الآن أنّ هذا العمود الذي يحمل سقف المسجد معدوم في عين قيامه بحمل السقف . لا ريب أنّ ذلك من المحال . نعم ، إن العمود قد يرفع السقف لألف سنة ثمّ ينهار ، لكنّ هذه السنوات الألف التي كان يحمل السقف فيها ليس فيها عدم ، أمّا حين ينهار فإنّ وجوده سيزول . وعليه فإنّ الوجود والعدم ، والموجود والمعدوم لا يجتمعان ، والشيء الذي وجد لن يرتدي لباس العدم في عين وجوده وزمن وجوده . جميع أعمال الإنسان حاضرة يوم القيامة أمّا الآن وقد اتّضح هذا المطلب ، فنقول : إنّ الله سبحانه قد أوجد عالماً في بداية الخلقة ( ولن نتعرّض فعلًا لبحث سلسلة المراتب الطوليّة ونكتفي بالحديث عن المراتب العرضيّة ) . لقد خلق اللهُ العالم ، وخلق الشمس والقمر والنجوم ، ثمّ انقضت مدّة فخلق آدم ، ثمّ ظهر أولاد من آدم وحوّاء ، ونشأ منهم نسل البشر ، ثمّ وُجدت أمم وأنبياء ، الواحد بعد الآخر ، ثمّ زالت ، حتّى وصل الدور إلى زمان خاتم الأنبياء محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، واستمرّ الأمر من ذلك الزمان إلى زماننا هذا ، وسيبقى من هذا الزمان إلى يوم القيامة ، وبعد يوم القيامة إلى ما يعلمه الله تعالى . على أنّ جميع هذه الموجودات السابقة واللاحقة ، التي هي غير موجودة الآن ، ليست موجودة في ظرف هذا اليوم مع ظروفها الخاصّة . أي أنّها غير موجودة في ظرف هذا الزمان ولا في موطنه ، بل موجودة بأجمعها في أزمنتها ومواطنها . لقد جئتم بالماء في القدح ، فهذا الماء ليس في « السماور » « 1 » ، لكنكم

--> ( 1 ) - السماور وعاء معدنيّ في وسطه مكان لإشعال النار ، يستعمل لغلي الماء . ( م )