السيد محمد حسين الطهراني

62

معرفة المعاد

واحد . وهناك أيضاً شبهة أخرى هنا ، وهي أنّ ذلك المؤمن قد صار الآن مأكولًا للشخص الكافر ، فإن شاء الله حشرهما ومجازاتهما بأعمالهما ، فعذّبَ بدن الكافر ، فإنّه سيكون قد عذّب نصف بدن المؤمن الذي صار جزءاً لبدن الكافر . وإن نَعَّمَ بدن الكافر بلحاظ هذا النصف من بدن المؤمن ، لوقع الكافر في هذه الحال ببدنه مورد النعمة والرحمة ؛ إذ لا يمكن جعل بدن واحد في وقت واحد مورداً للرحمة والغضب كليهما ، فينعّمه الله في الجنّة ، ويحرقه في عين الحال في جهنّم . كما أنّه إن نعّم بدن المؤمن ، لكان قد نعمّ أيضاً نصف بدن الكافر ، وإن عذّب بدن المؤمن بلحاظ هذا النصف من بدن الكافر ، لكان في هذه الحال قد عذّب المؤمن بتمام بدنه . وعموماً فإمّا أن يكفّ الله سبحانه عن رحمة المؤمن وعذاب الكافر لهذه المحذورات المذكورة ، أو أن يعذّب الأجزاء المطيعة في بدن المؤمن وينعّم الأجزاء العاصية في بدن الكافر ، وكلاهما خلاف الفرض . وذلك أوّلًا : لأنّ عالم الحشر لجزاء الأعمال . وثانياً : لأنّ المؤمن والمطيع يجب أن يكون مورداً للرحمة والثواب الجميل ، أمّا الكافر والعاصي فيجب أن يكون مورداً للغضب والانتقام . ردّ صدر المتألّهين الشيرازيّ شبهة الآكل والمأكول هذا وقد قال المرحوم صدر المتألّهين قدّس الله نفسه في ردّ هذه الشبهة : إنَّ انْدِفَاعَهُ ظَاهِرٌ بِمَا مَرَّ مِنْ أنَّ تَشَخُّصَ كُلِّ إنْسَانٍ إنَّمَا يَكُونُ بِنَفْسِهِ لَا بِبَدَنِهِ ، وَأنَّ البَدَنَ المُعْتَبَرَ فِيهِ أمْرٌ مبْهَمٌ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ تَعَيُّنٌ وَلَا ذَاتٌ ثَابِتَةٌ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ بَدَنِ زَيْدٍ مَثَلًا مَحْشُوراً ، أنَّ الجِسْمَ الذي