السيد محمد حسين الطهراني

41

معرفة المعاد

قَالَ لِوَالِدَيْهِ افٍّ لَكُمَا - الآية ، قال : هذا ابنٌ لأبي بكر . ثمّ يقول العلّامة الطباطبائيّ : وروي ذلك أيضاً عن قتادة والسدّيّ . وقصّة رواية مروان وتكذيب عائشة له مشهورة . قال في « روح المعاني » بعد ردّ رواية مروان : ووافق بعضهم كالسهيليّ في « الأعلام » مروان في زعم نزولها في عبد الرحمن ، وعلى تسليم ذلك لا معنى للتعيير ، لا سيّما من مروان ، فإنّ الرجل أسلم وكان من أفاضل الصحابة وأبطالهم ، وكان له في الإسلام عناء يوم اليمامة وغيره ، وَالإسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ ، فالكافر إذا أسلم لا ينبغي أن يعيّر بما كان يقول انتهى - كلام « روح المعاني » - . وقد أشكل العلّامة الطباطبائيّ على هذا القول بقوله : وفيه أنّ الروايات لو صحّت ، لم يكن مناص عن صريح شهادة الآية عليه بقوله : اولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ - إلى قوله - إنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ، ولم ينفع شيء ممّا دافع عنه به . « 1 » وقد أنكر البعض المعاد فقالوا : ليس لنا من معاد . مَا هي إلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إلَّا الدَّهْرُ . « 2 » ليس هناك إلّا الأكل والشرب والنوم وإطفاء الشهوة ، وليس هناك إلّا المعيشة الحيوانيّة البهيّميّة ، ثمّ يموت الإنسان بعدها فيُهلكه الدهر ، فليس من سرّ ولا حقيقة وراء ذلك . ويقول الله سبحانه : إ نْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ . أدلّة منكري المعاد الجسماني ويقول البعض : إنّ لنا معاداً ، لكنّه معاد روحانيّ لا جسمانيّ . فللإنسان عقل ونفس هما من المجرّدات ، وإنّ هذه النفس المجرّدة تتحرّك

--> ( 1 ) - « تفسير الميزان » ، ج 18 ، ص 225 و 226 . ( 2 ) - النصف الأوّل من الآية 24 ، من السورة 45 : الجاثية .