السيد محمد حسين الطهراني

34

معرفة المعاد

قال الشيخ الطبرسيّ في تفسير « مجمع البيان » في تفسير هذه الآيات : ( وَإن تَعْجَب ) يا محمّد من قول هؤلاء الكفّار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء خلق الخلق ، فقد وضعت التعجّب موضعه ، لأنّ هذا قولٌ عجب ومعناه عجب للمخلوقين ، فإنّ معنى العجب في صفات الله لا يجوز ، لأنّ العجب أن يشتبه عليه سرّ أمره فيستطرفه ( فَعَجَبٌ قَوْلُهُم ) أي فقولهم عجب ( أءِذَا كُنَّا تُرَابًا أءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جِدِيدٍ ) أي أنُبعثُ ونُعاد بعد ما صرنا تراباً ، هذا ممّا لا يمكن ! وهذا منهم ، فإنّ الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثمّ مضغة ثمّ لحماً ، فإذا مات ودُفن استحال تراباً ؛ فإذا جاز أن يتعلّق الإنشاء بالاستحالة الأولى ، فَلِمَ لا يجوز تعلّقة بالاستحالة الثانية ؟ وسمّى الله تعالى الإعادة خلقاً جديداً . أقوال المتكلّمين في معاد الإنسان واختلف المتكلّمون فيما يصحّ عليه الإعادة ، فقال بعضهم : كلّ ما يكون مقدوراً للقديم سبحانه خاصّةً ويصحّ عليه البقاء يصحّ عليه الإعادة ، ولا يصحّ الإعادة على ما لا يقدر على جنسه غيره تعالى ، وهذا قول أبي عليّ الجبائيّ . وقال آخرون : كلّما كان مقدوراً له وهو ممّا يبقى يصحّ عليه الإعادة ؛ وهو قول أبي هاشم ومن تابعه ، فعلى هذا يصحّ إعادة أجزاء الحياة . ثمّ اختلفوا فيما يجب إعادته من الحيّ ، فقال أبو القاسم البلخيّ : يعاد جميع أجزاء الشخص . وقال أبو هاشم ( الجبائيّ ) : يعاد الأجزاء التي تميّز الحيّ من غيره ويعاد التأليف ثمّ رجع عن ذلك وقال : تعاد الحياة مع البنية . وقال القاضي أبو الحسن : تعاد البنية وما عدا ذلك يجوز فيه التبديل . ثمّ قال المرحوم الطبرسيّ رحمة الله عليه : وهذا هو الأصحّ . « 1 »

--> ( 1 ) - « مج - - مع ال - - بيان » ج 3 ، ص 277 و 278 ، الطبعة ذات المجلدات الخمسة ، م - طبعة العرفان - صيدا .