السيد محمد حسين الطهراني

16

معرفة المعاد

إمكان تأثير النفوس في المُجاز . إنّ النفس تصل بظرف التكوين والواقعيّة إلى مرتبة تتجلّى فيها الذات القدسية للحق تعالى . وبهذه الوسيلة تتحق إرادته تعالى في الخارج وترتدي لباس الوجود . فاذهب وكُن مجرّداً لترى المجرّد ولتعمل المجرّد ؛ وهو إشارة إلى تحقّق حالة الانقطاع هذه هي النفوس . نحن الآن جالسون في المسجد بأجمعنا ، فنحن نرى كلّ شيء ، ونتطلّع إلى جميع الإصدقاء والإخوة في الدين ، لكنّنا لا نرى أنفسنا . أفنرى طلعتنا يا ترى ؟ كلّا . ومع أنّ جميع شرائط الإبصار موجودة ، فلدينا أعين ، والمصباح مضاء ، لكنّنا ننظر فلا نرى أنفسنا . وننظر إلى هذا المِذْياع فلا نرى أنفسنا ؛ وننظر إلى صفحة الورقة ، وإلى البساط ، وإلى السقف ، فلا نرى أنفسنا . أمّا حين ننظر إلى حجر المرمر المتلألئ هذا فإنّنا نرى أنفسنا . لما ذا ؟ لأنّ هذا الحجر قد اكتسب فعليّة تجلّي وعكس الإشعاع بواسطة بروز قابليّته واستعداده ، فإن زِيد في صقله قدراً ، تبدّل إلى صفحة مرآة نرى فيها أنفسنا بصورة كاملة . وهكذا فإنّ أحد شروط الإبصار والرؤية قابليّة عكس الشعاع . ولو كان هذا البساط الملقى على الأرض في شرائط معيّنة ، فاستطعنا صقله ليتلألأ كالمرآة ، لأرانا هذا البساط طلعتنا هو الآخر . ولأرانا إيّاها الكتاب ، والمِذْياع أيضاً ، وجميع الأشياء التي تُحاذينا وتقابل وجوهنا . إنّ الموجودات التي خلقها الباري تعالى مظهرة لقدرة وعظمة وعلم وحياة الحضرة الأبديّة كلًّا بحسب سعة ماهيّته وقابليّته ، وعلى الأخصّ نفس الإنسان التي خلقت بقابليّة أكثر بحيث إذا ما تنوّرت بنور العلم