السيد محمد حسين الطهراني

14

معرفة المعاد

ولو تحقّق أمرٌ ما في وجود الإنسان ، فلمسه الإنسان وشاهده ، لانقلب بالطبع من مقام التردّد والشكّ أو عدم الاطمئنان على أقلّ تقدير ، إلى مقام اليقين والاطمئنان . ولو قلتَ : إنّني لا يمكنني أن أفهم كيف يُضيء هذا المصباح الكهربائيّ ! فقلنا : إنّ التيّار الكهربائيّ يجب أن يسير في السلك ؛ والكهرباء ، نولّدها بواسطة أمر فيزيائيّ أو كيميائيّ ، كالحركة والاحتكاك أو الفعل والانفعال ، أي أنّنا نوجد قطبين كهربائيّين موجباً وسالباً بواسطة مولّد أو بطّاريّة ، بحيث يحصل كذا وكذا . . . وهكذا نشرح جميع ذلك ونرسم دائرته الكهربائيّة ، ثمّ نقول : أفصدّقتَ الآن ؟ معجزات الأنبياء تظهر من نفوسهم بإذن الله تعالى وستجيب : لقد صدّقتُ ، ولكن لم يحصل لي اليقين واطمئنان الخاطر . فنقول : هاتِ بنفسك أيّها السيّد وعاءً فاسكب فيه قدراً من محلول الآمُونِيوم ثمّ ضع فيه قطعتي فحم الغرافيت بعنوان قطبينِ ، ثمّ صِل الفحمتين بسلكينِ ، وصِلْهما بمصباح ، وضع مفتاحاً للوصل في طريقهما ، فسترى أنّ المصباح سيتوهّج . وها أنت تنجز هذه الأعمال بيدك ، فترى أنّ المصباح يتوهّج . إنّ جميع معجزات الأنبياء ، من إحياء الموتى ، وشفاء الكُمْه الذين وُلدوا عُمياناً . وشفاء البرص ، واليد البيضاء ، وقلب العصا ثعباناً وشقّ القمر ، وغير ذلك ، كانت بأجمعها غير خارجة من دائرة إرادتهم ونفوسهم . ولم يكن الأمر بحيث إنّهم يعتبرون أنفسهم منفصلين عن الحول والمشيئة الإلهيّة ، ثمّ يدعون : إلهي ! شُقَّ القمر ! واقلب هذه العصا ثعباناً ! وسلِّط هذا الأسد المنقوش على السِّتار على مهرّج المأمون ! فيقوم الله تعالى باستجابة دعائهم خارج مَجلى ومَجرى نفوسهم ، بل إنّ