السيد محمد حسين الطهراني
11
معرفة المعاد
أوَ لم تؤمن بهذا الأمر يا إبراهيم ؟ قال : بلى ! أعلم أنّك تحيي الموتى بقدرتك الكاملة وباسم المحيي الذي هو من أسمائك الحُسنى ، ولكن ليطمئنّ قلبي . فما الذي كان يعنيه ؟ يعني أنّني الآن خلف الستار ، فأزحْ هذا الستار جانباً لُاشاهد دونما حجاب . ولقد كان إبراهيم نبيَّاً من الأنبياء اولي العزم أصحاب الشريعة والكتاب ، وقد حاز درجات ومقامات ، وطوى مدارج ومعارج ، وسار في عالم الولاية ووصل إلى الصفات والأسماء الحسنى ، لكنّ جانب الإحياء واسم المُحيي لم يظهر بَعْدُ في إبراهيم نفسه ، فلم يُحيي الموتى بنفسه ، ولم يكن ليعلم كيفيّة إحياء الموتى من جهة حيثيّتها الفاعلة . ذلك أنّ أولياء الله حين يصلون إلى مقام القرب ، فإنّ جميع أسماء الله وصفاته تتجلّى في وجودهم . وقد ورد في القرآن الكريم قول عيسى ابن مريم : وَاحْيِ الْمَوْتَى بِإذْنِ اللهِ . « 1 » ليس الأمر بأن أقف جانباً فأدعو : ربِّ أحيي الموتى ! فيستجيب الله فيُحيي ميّتاً . بل إنّني أحيي الموتى بنفسي بحول الله وقوّته . أنا عبدٌ وكلّ حظّ وقوّة فيّ إنّما هو من عند الله ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ ، لكنّ العمل عملي أنا . افرضوا - مثلًا - أنّني أدعو وأنا جالسٌ هنا : يا إلهي ! ليسقط هذا القلم عن هذه الورقة ! فيستجيب الله الدعاء ويحصل عمل خارجيّ ، كأن تهبّ ريحٌ أو يأتي زيد فيضع هذا القلم على الأرض ، وآنذاك فإنّ حركة القلم وسقوطه على الأرض لم يكونا بإرادتي أنا . وقد يحصل أحياناً أن أرفع
--> ( 1 ) - مقطع من الآية 49 ، من السورة 3 : آل عمران .