السيد محمد حسين الطهراني
92
معرفة المعاد
بالمعادين « 1 » جميعاً ذهاباً إلى أنّ النفس مجرّدة تعود إلى البدن ، وبه يقول جمهور النصارى والتناسخيّة ، إلّا أنّ الفرق بأنّ محقّقي المسلمين ومن يحذو حذوهم يقولون بحدوث الأرواح وردّها إلى البدن لا في هذا العالم ، بل في الآخرة ، والتناسخيّة بقدمها وردّها إلى البدن في هذا العالم ، ويُنكرون الآخرة والجنّة والنار الجسمانيّتين . ثمّ إنّ هؤلاء القائلين بالمعادين جميعاً اختلفت كلماتهم في أنّ المعاد من جانب البدن ، أهو هذا البدن بعينه أو مثله ، وكلّ من العينيّة أو المثليّة أيكون باعتبار كلّ واحد من الأعضاء والأشكال والخطوط أم لا ، والظاهر أنّ هذا الأخير لم يوجبه أحد ، بل كثير من الإسلاميّين مال كلامهم إلى أنّ البدن المُعاد غير البدن الأوّل بحسب الخلقة والشكل . وربّما يستدلّ عليه ببعض الأخبار المذكورة فيها صفات أهل الجنّة والنار ككون أهل الجنّة جرداً مرداً ، وكون ضرس الكافر مثل جبل أحد . وبقوله تعالى : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ . « 2 » وبقوله تعالى : أوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السَمَوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . « 3 »
--> ( 1 ) - هذا هو القول الفحل والرأي الجزل ، لأنّ الإنسان بدن ونفس ، وإن شئتَ قلتَ نفسٌ وعقل ، فللبدن كمال ومجازاة ، وللنفس كمال ومجازاة ، وكذا للنفس وقواها الجزئيّة كمالات وغايات تناسبها ، وللعقل وقواه الكلّيّة كمال وغاية . ولأنّ أكثر الناس لا تناسبهم الغايات الروحانيّة العقليّة ، فيلزم التعطيل في حقّهم في القول بالروحانيّ فقط ، وفي القول بالجسمانيّ فقط يلزم في الأقلّين من الخواصّ والأخصّين . ( الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه ) . ( 2 ) - مقطع من الآية 56 ، من السورة 4 : النساء . ( 3 ) - الآية 81 ، من السورة 36 : يس .