السيد محمد حسين الطهراني

90

معرفة المعاد

والطباعيّة « 1 » والدهريّة وجماعة من الطبيعيّين والأطبّاء الذين لا اعتماد عليهم في الملّة ، ولا اعتداد برأيهم في الحكمة . زعماً منهم أنّ الإنسان ليس إلّا هذا الهيكل المحسوس حامل الكيفيّة المزاجيّة وما يتبعها من القوى والأعراض ، وأنّ جميعها ممّا يعدم بالموت ويفنى بزوال الحياة ولا يبقى إلّا الموادّ المتفرّقة ، فالإنسان كسائر الحيوان والنبات إذا مات فات ، وسعادته وشقاوته منحصرتان فيما له بحسب اللذّات والآلام البدنيّة الدنيويّة . وفي هذا تكذيب للعقول على ما رآه المحقّقون من أهل الفلسفة ، وللشرع على ما ذهب إليه المحقّقون من أهل الشريعة . والمنقول من جالينوس في أمر المعاد هو التردّد والتوقّف بناءً على توقّفه في أمر النفس أنّه هل هي المزاج فتفنى بالموت ولا يعاد ، أم هي جوهر مجرّد فهو باقٍ بعد الموت فلها المعاد . ثمّ من المتشبّثين بأذيال العلماء من ضمّ إلى هذا أنّ المَعْدوم لَا يُعَادُ ، فإذا انعدم الإنسان بهيكله لم يمكن إعادته وامتنع الحشر . والمتكلّمون منعوا هذا بمنع امتناع إعادة المعدوم تارةً ، وبمنع فناء الإنسان بفساد هيكله أخرى . فقالوا : إنّ للإنسان أجزاء باقية إمّا متجزّية أو

--> ( 1 ) - الفرق بينهما ( بين الطباعيّة والدهريّة ) أنّ الطباعيّة بعد الموادّ الجسمانيّة ، وهي القوى الانفعاليّة لم يتفطّنوا من القوى الفعليّة والمبادئ الفاعلة إلّا بالقوى والطبائع المقارنة ، ولم يعثروا بالمبادئ البرزخيّة والمجرّدات المضافة التي هي النفوس النطقيّة القدسيّة فضلًا عن المجرّدات المرسلة ، فكيف على من له الأمر والخلق القدّوس السبّوح ربّ الملائكة والروح . والدهريّة تقول باقتضاء الزمان وفصوله للاجتماع والافتراق والحياة والموت ونحو ذلك . فتبّاً لنظرهما وتعساً على فكرهما . نعم ، مَن لا يعرف اللطيفة المجرّدة في ذاته كيف لا يعجز عن إثبات المجرّدات في الإنسان الكبير الخارج منه وعن معرفة الله تعالى . ( الحكيم السبزواريّ قدّس سِرُّه ) .