السيد محمد حسين الطهراني
83
معرفة المعاد
وسيناديهم الله يوم القيامة : أين تلك الموجودات التي كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي ؟ اي : أنه يقول لهم : إنّني لم أجعل لنفسي شريكاً في فعلي ، وليس لي شريك حقيقي ، فشركائي هؤلاء هم أوهامكم وتصوّراتكم ! لقد أوجد هذا الوهم والخيال شركاء لي في ذاتي وحياتي وعلمي وقدرتي وسائر صفاتي ، فعكفتم على عبادتهم ، فأين هم ؟ هذا هو نداء الله لهم . لقد كان أُولئكم يجرّون الناس إلى المعاصي والذنوب ، ويسوقونهم معهم إلى جهنّم ، وها هي قد حقّت عليهم كلمة عذاب الله ، فهم يقولون : ربّنا هؤلاء الذين أغوينا ، أغويناهم كما غوينا ، تبرّأنا إليك من عبادتهم التي كانوا يعبدوننا بها ، فهم لم يعبدونا قطّ . هذا مع أننا نعلم أنهم قد عبدوهم ، عبدوهم جميعاً مقابل الله تعالى ، لكنّ حقيقة العبادة ترجع إلى الله سبحانه ، أمّا تلك العبادة التي كانوا يعبدونها بواسطة إغوائهم إيّاهم ، فلم تكن إلّا خيالًا ووهماً . آنجا كه دستگاهِ حقيقت شود پديد شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد « 1 » والخلاصة ، فعند ما يتجلّى نور الخالق عزّ وجلّ ويسطع في ذلك العالم ، وتنكشف الحقائق : وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ، وحينما تضيء الأرض وتشرق بنور ربّها وتتخلّى عن ظلماتها وتتألّق الحقائق فسيكون مشهوداً أنّ أفراد البشر في الدنيا حيثما كانوا يتحرّكون واي هدف كانوا يرومون ، فإنّه ليس هناك غير الله من شيء ، حتّى أنّ عبادة المشركين كانت في
--> ( 1 ) - يقول : عندما يتجلّي نظام الحقيقة فإنّ الحياء سيلفّ السالك الذي عمل بالمَجاز .