السيد محمد حسين الطهراني

65

معرفة المعاد

سيحصل في المعاد وسيتّضح في القيامة جليّاً ، وليس الأمر بحيث أنّ هذه القدرة والعظمة والقهّاريّة والوحدانيّة والعدل ، وسائر الصفات العليا والأسماء الحسنى ستظهر يوم القيامة . فذلك الإدراك يحصل لأولياء الله في هذه الدنيا ، وسيحصل لعموم الناس في القيامة وفي العوالم التي تعقب الموت . وقد ورد في ذيل دعاء عرفة لسيّد الشهداء عليه السلام حسب رواية ابن طاووس قوله : إلَهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلَافِ الآثَارِ وتَنَقُّلَاتِ الأطْوَارِ أنَّ مُرَادَكَ مِنِّي أنْ تَتَعَرَّفَ إلَي في كُلِّ شَيءٍ حَتَّى لَا أجْهَلَكَ في شَيْءٍ . إلى أن يصل إلى قوله : إِلَهِي أمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إلَى الآثَارِ فَارْجِعْنِي إلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأنْوَارِ وَهِدَايَةِ الاسْتِبْصَارِ حَتَّى أرْجِعَ إلَيْكَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ إلَيْكَ مِنْهَا مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاعْتِمَادِ عَلَيْهَا . إلى أن يصل إلى قوله : أنْتَ الَّذِي أشْرَقْتَ الأنْوَارَ في قُلُوبِ أوْلِيَائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ ؛ وَأنْتَ الَّذِي أزَلْتَ الأغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ أحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِوَاكَ وَلَمْ يَلْجَأُوا إلَى غَيْرِكَ ؛ أنْتَ الْمُؤْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أوْحَشَتْهُمُ الْعَوَالِمُ ، وَأنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبَانَتْ لَهُمُ الْمَعَالِمُ ، مَا ذَا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ ؟ وَمَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ؟ « 1 »

--> ( 1 ) - هذه المطالب ضمن ذيل دعاء عرفه لسيّد الشهداء عليه السلام في موقف عرفة ، وقد أوردها السيّد الأجلّ عليّ بن طاووس في كتاب « الإقبال » ص 348 و 349 . ونقلها المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه في المجلّد العشرين من « بحار الأنوار » ص 286 عن كتاب « الإقبال » . وله في ذيل هذا الدعاء كلام ننقله هنا نصّاً : قد أورد الكفعمي رحمة الله عليه أيضاً هذا الدعاء في « البلد الأمين » ؛ وابن طاووس في « مصباح الزائر » كما سبق ذكرهما . ولكن ليست في آخره فيهما بقدر ورقة تقريباً ، وهو من قوله : « إلهي أنا الفقير في غناي » إلى آخر هذا الدعاء ، وكذا لم توجد هذه الورقة في بعض النسخ العتيقة من « الإقبال » أيضاً . وعبارات هذه الورقة لا تلائم سياق أدعية السادة المعصومين أيضاً ، وإنّما هي على وفق مذاق الصوفيّة . ولذلك قد مال بعض الأفاضل إلى كون هذه الزيادة من مزيدات بعض مشايخ الصوفيّة ومن إلحاقاتهم وإدخالاتهم . وبالجملة هذه الزيادة أمّا وقعت من بعضهم أوّلًا في بعض الكتب ، وأخذ ابن طاووس عنه في « الإقبال » غفلةً عن حقيقة الحال ، أو وقعت ثانياً من بعضهم في نفس كتاب « الإقبال » ولعلّ الثاني أظهر على ما أومأنا إليه من عدم وجدانها في بعض النسخ العتيقة وفي « مصباح الزائر » والله أعلم بحقايق الأحوال - انتهى . وأنا أقول : إنّ هذه الفقرات من الدعاء ذكرها العارف المشهور أحمد بن محمّد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري المتوفى سنة 709 هجريّة في كتابه المسمّى ب - « الحِكم العطائيّة والمناجاة الإلهيّة » حيث عُدّت من جملة أدعية هذا العارف ومناجاته . وكانت وفاة ابن طاووس على ما في « أعيان الشيعة » ج 42 ، ص 184 ، في سنة 664 هجريّة ، فإذا صحّت نسبة هذا الدعاء إلى ابن عطاء فمن المستبعد أن ينقلها ابن طاووس في كتابه في حين أنّ ابن عطاء توفي بعد ابن طاووس ب - ( 45 سنة ) . لذا فإنّ الاحتمال الثاني للمجلسيّ أُرجح . ولكن يمكننا أن نقول : إنّ هذا الدعاء لسيّد الشهداء عليه السلام نفسه بَيدَ أنّ ابن طاووس لم يعثر على هذه الفقرة عند تأليف « مصباح الزائر » وأوردها في « الإقبال » ، ثمّ نقل ابن عطاء - وكان معاصراً لابن طاووس ومتأخّراً عنه هذا الدعاء عن ابن طاووس وذلك في كتابه « الحكم » وكان يُناجي به ، لذا عُدّ من مناجاته بعد وفاة ابن عطاء .