السيد محمد حسين الطهراني
63
معرفة المعاد
أنفسكم أوّلًا ، وإصلاح النفس يعني إعادة الإنسان بناء نفسه ومعالجتها وتطهيرها وتنزيهها ، لا القضاء على الموجودات الخارجيّة . ومن هذا المنطلق ورد في الحديث : مُوتُوا قَبْلَ أنْ تَمُوتُوا ، ما جاء في « مثنوي » ( ج 6 ، ص ، طبعة ميرخاني ) : بهر اين گفت آن رسولِ خوش پيام * رمز مُوتوا قبلَ مَوْتٍ يا كرام پس قيامت شو قيامت را ببين * ديدن هر چيز را شرطست اين تا نگردى اين ندانيش تمام * خواه كان أنوار باشد يا ظَلام « 1 » وعلى هذا الأساس أُثر في الدعاء : اللَهُمَّ أرِنَا الأشْيَاءَ كَمَا هي . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً . وبناء على ما ذُكر فقد حُلّت مسألتنا اليوم بحمد الله ومنّه ، وعلمنا أنّ جميع الروايات التي ذكرت زوال الأرض ، وزوال الزمان ، وفوران البحار وتسجيرها ، وكسوف الشمس ، وانشقاق الأرض ، هي كلّها حقّ ، لكن من جهة الوجه الخلقيّ . أمّا من جهة وجه الحقّ والوجه الربّيّ فإنّ كافة هذه الأشياء قائمة بالله تعالى وثابتة به ، وأنه سُبحانه لا يحتاج في واحدانيّته إلى إزالة الأشياء من أجل استوائه على عرش وحدته وهيمنته عليه .
--> ( 1 ) - يقول : من أجل هذا قال ذلك الرسول ذو الرسالة الكريمة : موتوا قبل موتٍ يا كرام . فكُن قيامةً - إذَن - لترى القيامة ، لأن شرط رؤية كلّ مقام ، أن تكون في ذلك المقام . وما لم تكن كذلك فإنّك لا تدركه تماماً ، سواء كان ذلك نوراً أم ظلاماً .