السيد محمد حسين الطهراني
51
معرفة المعاد
كلّ الأمور إلى الله سبحانه . ويدرك أنه معكم أينما كنتم . ويدرك أنّ الله - لا سواه هو المعبود الحيّ القيّوم بالموجودات ، وأنه - لا سواه السميع العليم ، وأنه - لا سواه السميع البصير . وأمثالها ممّا لا يعدّ ولا يُحصى التي قد عمّت أرجاء القرآن ، وسيدرك ذلك كلّه جيّداً . فهذا العالم الطويل والعريض بسلسلة العلل والمعلولات جميعها ، ومع كلّ الشرائط والموانع والمُعِدّات باطل وفانٍ بأسره ، وسرابٌ ليس إلّا . ولكن متى يكون سراباً ؟ يكون سراباً في ذلك الظرف ، في ظرف ذلك العالم ، اي : في عالم وجه الله . أمّا في هذا الظرف فالجميع ثابت وله حقيقة وواقعيّة ، لا يمكن أن تتحرّك شعرة أو قشّة فيه عن مكانها بدون الروابط الموجودة ، ولا يمكن لشعرة أو قشّة أن توجد أو تُعدم بدون سلسلة العلل . والحقّ أنّ روابط هذه السلسلة دقيقة وعميقة إلى الحدّ الذي يبهر العقول ويحيّرها ، فهذه السلسلة من الأسباب والمسبّبات التكوينيّة والأمور الشرعيّة من الأمر والنهي والقانون وآلاف العلل والأسباب التي طبقت أرجاء العالم من منظارَي التكوين والتشريع ، هي التي تكوّن هذا النظام . وسيزول هذا النظام حين يطلع نظام آخر لا محلّ فيه لنظرة هذا النظام ورؤيته ، وسيبدو جليّاً أنّ الاختلاف والمباينة بين هذين النظامين إنّما يقوم على ميزان تباين النظر : نظر الحقيقة ونظر الاعتبار . إن كلّ عالم محكوم بنظام مختصّ به ، فالأفراد الذين يعيشون في نظام الحسّ وعالم المادّة والطبع وروابطه العلية يتطلّعون إلى العلل المستقلّة لهذا النظام ، ويقولون : الشمس مؤثّرة ، القمر مؤثّر ، الأرض والزمان