السيد محمد حسين الطهراني

13

معرفة المعاد

وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ . « 1 » إن الأتباع الذين عقدوا الأمل على متبوعيهم ، وأمّلوهم أن يجزوهم على متابعتهم لهم في الجرائم والمظالم والمعاصي التي ارتكبوها ، يتوسّلون بهم يوم القيامة لرفع العذاب عنهم ، بَيدَ أنّ الرؤساء والمتبوعين لا يقدرون يومئذٍ على شيء ، لأنّ القدرة والقوّة مختصّة هناك بالله تعالى ، ولأنّ جميع الروابط والسُّبل التي يمكنهم عن طريقها إعانة أتباعهم قد تقطّعت هناك . لذا فإنّهم يجيبونهم : لو كانت لنا قدرة لدفعنا بها العذاب عن أنفسنا . نحن وإيّاكم سواء ، يائسون بلا قدرة ولا إرادة ولا اختيار قد فقدنا الوسيلة والأسباب . ظهور التوحيد يوم القيامة ويبيّن قوله تعالى : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ أنّ جميع سلسلة الروابط الاعتباريّة متعلّقة بالدنيا ، وأنّ عنوان التابعيّة والمتبوعيّة ، والآمريّة والمأموريّة ، والرئاسة والمرءوسيّة ستزال جميعها يومئذٍ ، فليس هناك من هذه الروابط شيء . وليس هناك إلّا مخلوقات تعيش بجهة الارتباط بإلهها وربّها ، فهي جميعاً مرتبطة ومتعلّقة بنور التوحيد ، وليس لأيّ موجود وجود بنفسه - ولو قيد شعرة - مقابل وجود الله تعالى . وَصَرِّحْ بِإطْلَاقِ الْجَمَالِ وَلَا تَقُلْ * بِتَقْييدِهِ مَيْلًا لِزُخْرُفِ زِينَةِ وَكُلُّ مَلِيحٍ حُسْنُهُ مِنْ جَمَالِهَا * مُعَارٌ لَهُ بَلْ حُسْنُ كُلِّ مَلِيحَةِ « 2 » وتدلّ الآية الكريمة : وَلَا يُقْبَلُ مِنهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ على عدم قبول شفاعة ولا فدية . وعندما لا يأذن الله في أمرٍ ما ، فليس هناك تفاوت واختلاف ، سواءً

--> ( 1 ) - النصف الثاني من الآية 165 ، والآية 166 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - من أشعار « نظم السلوك » التائيّة الكبرى لابن الفارض ، ص 69 و 70 .