السيد محمد حسين الطهراني

79

معرفة المعاد

المواضع الأخرى فقد ورد فيها ذكر النفخ في الصور للإحياء والبعث . وقد احتمل المرحوم الشيخ الطبرسيّ ، ومن قبله الشيخ المفيد رضوان الله عليهما ، أنّ الصور في هذه الآيات جمع الصورة ، وأنّ نُفِخَ في الصُّورِ أي بواسطة النفخ في الصُّوَرِ فتحيا تلك الصُّوَر . وكما يصوّر الجنين في رحم الامّ ثمّ ينفخ فيه بعد تصويره فتحيا تلك الصورة وتتحرّك ، فإنّ الله عزّ وجلّ يصوّر الموتى في قبورهم وينفخ في صورهم فيُحييهم ؛ ومن ثمّ فإنّ صور جمع صورة . كما يمكن القول إنّ الصور الموجودة في عالم البرزخ تتعلّق بالأفراد الذين رحلوا عن الدنيا ، فهم يمتلكون صوراً برزخيّة يُنفخ فيها فيُبعثون ؛ وفي ضوء ذلك فلا احتمال هناك لكون الصور بمعنى البوق ، كما أنه ليس إعلاناً للموت والحياة . بَيدَ أنّ هذا الاحتمال مُجانب للصواب ، فهو أوّلًا مخالف لظواهر الآيات القرآنيّة ، بل لصريح الآيات ، إذ ليس هناك من صُوَر في النفخة الأولى لينفخ فيها ، ولأنّ هذا الاحتمال - ثانياً - يتنافى مع المجيء بالضمير مفرداً في قوله تعالى نُفِخَ فِيهِ اخْرَى ، لأنه يجب أن يقال عند صحّة هذا الاحتمال ثُمَّ نُفِخَ فِيهَا اخْرَى أي النفخ في تلك الصُوَر . وثالثاً فإنّ هذا الاحتمال يوجب أن نترك - بلا داعٍ ولا مبرّر - النصوصَ الصريحة الصحيحة الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام التي فسّرت الصور بالبوق . ونحن نعلم أنّ سيّد الساجدين صلوات الله عليه قال في دعائه الثالث من أدعية الصحيفة السجّاديّة الكاملة : وَإسْرَافيلُ صَاحِبُ الصُّورِ الشَّاخِصُ الذي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الإذْنَ وَحُلُولَ