السيد محمد حسين الطهراني
69
معرفة المعاد
وَلألْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ . « 1 » ويقول في موضعٍ آخر : وَإنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَاهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ في فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضِمُهَا . « 2 » وفي موضع : وَاللهِ لَدُنْيَاكُمْ هَذِهِ أهْوَنُ في عَيْنِي مِنْ عَرَاقِ « 3 » خِنْزِيرٍ في يَدِ مَجْذُومٍ . « 4 » ذلك الإمام الذي يروي مرّة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله : مَوْتَةٌ على الْفِرَاشِ أشَدُّ مِنْ ضَرْبَةِ ألْفِ سَيْفٍ . « 5 » والذي تربّى في هذه المدرسة الإلهيّة بحيث صار يُقسم : وَالذي نَفْسُ ابْنِ أبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لألْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ على الْفِرَاشِ . « 6 » لحقيقٌ أن يكون عاشقاً للموت ولقاء الله تعالى ، وحقيقٌ أن يُحار أفراد البشر أمام عظمته ، أي عظمة الله تعالى ، ولأن تخضع البشريّة أمامه وتخشع . صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ يَا أبَا الْحَسَنِ وَعلى رُوحِكَ الطَّيِّبِ وَبَدَنِكَ الطَّاهِرِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ .
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 3 ، ج 1 ، ص 37 من طبعة محمّد عبده - مصر . ( 2 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 222 ، ج 1 ، ص 453 . ( 3 ) - فبعض نسخ « نهج البلاغة » عراق بضمّ العين ، وهو العظم الذي أُكل اللحم الذي عليه . ( 4 ) - « نهج البلاغة » الحكمة 236 ، ج 2 ، ص 188 . ( 5 ) - « الغارات » ج 1 ، ص 43 . ( 6 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 121 ، ج 1 ، ص 237 .