السيد محمد حسين الطهراني
59
معرفة المعاد
فمن الممكن أن يحتمل أنّ السدّ من جملة أبنية العهود القديمة التي ذهبت مدفونة تحت التراب عن رياح عاصفة أو غريقة بانتقال البحار أو اتّساع بعضها على ما تثبتها الأبحاث الجيولوجيّة ، وبذلك يندفع الإشكال لكنّ الوجه السابق أوجه . « 1 » وكلام العلّامة الطباطبائيّ هذا ناظر إلى أبحاث أبي الكلام والسير أحمد خان اللذين أشارا بتحقيقهما في أمر السدّ من خلال الشواهد التأريخيّة والقرآنيّة والآثار القديمة أنّ باني السدّ هو كورش ، إلّا أنهما - مع ذلك كلّه - لم يحلّا مشكلة اندكاك السدّ الذي يعدّ من علامات القيامة ، وقد حللناها بفضل الله تعالى بهذا البيان . لقد عُدّ أمير المؤمنين عليه السلام ذا قرني الامّة في الكثير من الروايات التي وردت عن طريق الشيعة والسنّة ، وهذه الروايات تصل إلى حدّ الاستفاضة إن لم نقل بوصولها حدّ التواتر . يروي الصدوق في « إكمال الدين » بسنده المتّصل عن أبي بصير ، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام : قَالَ : إنَّ ذَا الْقَرنَينِ لَمْ يَكُنْ نَبِيَّاً ، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً صَالِحاً أحَبَّ اللهَ فَأحَبَّهُ اللهُ ، وَنَاصَحَ لله فَنَاصَحَهُ اللهُ ، أمَرَ قَوْمَهُ بِتَقْوَى اللهِ فَضَرَبُوهُ على قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ زَمَاناً ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ على قَرْنِهِ الآخَرِ وَفِيكُمْ مَنْ هُوَ على سُنَّتِهِ . « 2 » أمير المؤمنين عليه السلام ذو قرني الامّة كما يروي بسنده المتّصل عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قَامَ ابْنُ الْكَوَّا إلَى أمِيرِ الْمُؤْمِنِين عَلِيِّ بْنِ أبي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ
--> ( 1 ) « الميزان » ج 13 ، ص 426 إلى 428 . ( 2 ) - « إكمال الدين » الطبعة الحجرية ، الباب 40 ، ص 220 .