السيد محمد حسين الطهراني
44
معرفة المعاد
الأولى : ملوك سبأ وريدان ، من سنة 115 قبل الميلاد إلى سنة 275 ميلادية . والثانية : ملوك سبأ وريدان وحضرموت وغيرها ، ويبتدئ ملكهم من سنة 275 ميلاديّة إلى سنة 525 ميلاديّة . ويُستفاد ممّا ذكر أنّ صفة الاتّصاف بلقب « ذي » مثل ذي القرنين عائدة إلى ملوك اليمن ، بينما لا نجد في غيرهم كملوك الروم من يلقِّب ب - « ذي » . فذو القرنين - إذَن - من ملوك اليمن ، وقد ذكر التأريخ بعض الملوك باسم ذي القرنين ، ولكن هل هو ذو القرنين المذكور في القرآن ؟ نقول في الإجابة : كلّا ، لأنّ ذا القرنين هذا مذكور في ملوكٍ قريبي العهد إلى زمان رسول الله والقرآن ، ولم يرد في التأريخ ذكر لسدٍّ بهذه المواصفات ولا ذكر لأسفاره . وقد كذّب ابن خلدون جميع هذه الأخبار الواردة في شأن ذي القرنين ووسمها بأنها مُبالَغ فيها ، ونقضها بأدلّة جغرافيّة وأُخرى تأريخيّة . ( انتهى ما أورده في « الجواهر » ) . نظريّة السير أحمد خان الهندي وأبي الكلام آزاد في شأن ذي وأخيراً فقد قال السير أحمد خان الهندي : إنّ ذا القرنين هو كورش أحد ملوك الفرس الهخامنشيّين ، وتأريخه من 560 قبل الميلاد إلى 539 قبل الميلاد ، وهو الذي أسّس الإمبراطوريّة الإيرانيّة ، وجمع بين مملكتي فارس وماد ، وسخّر بابل ، وأذن في رجوع اليهود من بابل إلى أُورشليم ، وساعد في بناء الهيكل ، وسخّر مصر واليونان وبلغ المغرب ، ثمّ سار إلى أقاصي المعمورة .