السيد محمد حسين الطهراني
31
معرفة المعاد
فقال لي : تذكر يوم سألتُك هلْ لنا مُلكٌ ؟ فقلتَ : نعم ؛ طويلٌ عريضٌ شديدٌ ، فلا تزالون في مُهلةٍ من أمركم وفسحةٍ من دنياكم حتّى تُصيبوا منّا دماً حراماً في شهرٍ حرامٍ في بلدٍ حرامٍ . فعرفتُ أنه قد حفظ الحديثَ ، فقلتُ : لعلّ الله عزّ وجلّ أن يكفيك ، فإنّي لم أخصّك بهذا ، وإنّما هو حديث رويتُه ، ثمّ لعلّ غيرك من أهل بيتك يتولّى ذلك . فسكتَ عنّي ، فلمّا رجعتُ إلى منزلي أتاني بعضُ موالينا فقال : جُعِلْتُ فِداك ! واللهِ لقد رأيتُك في موكبِ أبي جعفر وأنتَ على حمار وهوَ على فرسٍ ، وقد أشرفَ عليك يكلّمك كأنك تحته ، فقلتُ بيني وبين نفسي : هذا حجّة الله على الخلقِ ، وصاحبُ هذا الأمر الذي يُقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ويقتلُ أولادَ الأنبياءِ ويسفك الدماءَ في الأرضِ بما لا يحبّ اللهُ ، وهو في موكبه وأنت على حمارٍ ، فدخلني من ذلك شكُّ حتّى خِفْتُ على ديني ونفسي . قال ( الإمام ) : فقلتُ : لو رأيتَ مَنْ كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرتَه واحتقرتَ ما هو فيه . فقال : الآن سكنَ قلبي . ثمّ قال : إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم ؟ فقلتُ : أليس تعلم أنّ لكلِّ شيءٍ مُدّة ؟ قال : بلى ! فقلتُ : هل ينفعك علمُك أنّ هذا الأمرَ إذا جاءَ ( أي الظهور والقيام ) كان أسرعَ من طرفة العين ؟ إنّك لو تعلم حالهم عند اللهِ عزّ وجل وكيف هي كنت لهم أشدَّ بُغْضاً ، ولو جهدتَ وجهد أهلُ الأرض أن يدخلوهم في أشدِّ ما هم فيه من الإثم لم يقدروا !