السيد محمد حسين الطهراني

23

معرفة المعاد

أيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أبْدَانُهُمْ ، الْمُخْتَلِفَةُ أهْوَاؤُهُمْ ، كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ ، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الأعْدَاءَ . تَقُولُونَ في الْمَجَالِسِ كَيْتَ وَكَيْتَ ، فَإذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ حِيدِي حِيَادِ . « 1 » مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ ، أعَالِيلُ بِأضَالِيلَ ، « 2 » دِفَاعِ ذي الدَّينِ الْمَطُولِ ، « 3 » لَا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ ، وَلَا يُدْرِكُ الْحَقُّ إلَّا بِالْجِدِّ . أي دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ ! وَمَعَ أي إمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ ؟ ! الْمَغْرُورُ وَاللهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ ، وَمَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ وَاللهِ بِالسَّهْمِ الأخْيَبِ ، وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأفْوَقَ نَاصِلٍ . أصْبَحْتُ وَاللهِ لَا اصَدِّقُ قَوْلَكُمْ ، وَلَا أطْمَعُ في نَصْرِكُمْ ، وَلَا اوعِدُ الْعَدُوَّ بِكُمْ . مَا بَالُكُمْ ؟ مَا دَوَاؤُكُمْ ؟ مَا طِبُّكُمْ ؟ الْقَوْمُ رِجَالٌ أمْثَالُكُمْ أقَوْلًا بِغَيْرِ عَمَلٍ ، وَغَفْلَةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ ، وَطَمَعاً في غَيْرِ حَقٍّ ؟ « 4 » ويقول في خطبة أخرى : وَلَقَدْ أصْبَحَتِ الأمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا وَأصْبَحْتُ أخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي . إلى أن يقول : أيُّهَا الشَّاهِدَةُ أبْدَانُهُمْ ، الْغَائِبَةُ عُقُولُهُمْ ، الْمُخْتَلِفَةُ أهْوَاؤُهُمْ ، الْمُبْتَلَى بِهِمْ أمَرَاؤُهمْ ، صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللهَ وَأنْتُمْ تَعْصُونَهُ ، وَصَاحِبُ أهْلِ الشَّامِ

--> ( 1 ) - حيدي حياد كلمة يقولها الهارب الفارّ ، من حاد عن الشيء اي انحرف . ( م ) ( 2 ) - اي يتعلّلون بالأضاليل التي لا جدوي لها . ( م ) ( 3 ) - المطل فالدين : تأخيره ودفعه كرّةً بعد أُخري . ( م ) ( 4 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 29 ، طبعة محمّد عبده - مصر ، ص 73 إلى 75 .