السيد محمد حسين الطهراني
4
معرفة المعاد
الحقّ بمشاهدة تحقّق الوقوع والإشراف الذي يكون لهم عليها والخصائص التي يرونها منها . بَيدَ أنهم لم يتّبعوا الحقّ اليومَ ، فلم يبقَ أمامهم إذاً إلّا احتمال واحد ، وهو مجيء القيامة نفسها . وبديهي أنّ علامات القيامة الموجودة اليوم ، من انقسام البشر إلى أفراد صالحين وطالحين ، وهو أمر يستتبع ويستلزم وجود القيامة والحساب ، ومن ظهور الموت وهو العبور للوصول إليها ، ومن ظهور نبيّ آخر الزمان وانشقاق القمر ونزول القرآن آخر الكتب السماويّة لم تكن ذات فائدةٍ ما لهؤلاء ، ناهيك عن أنّهم لم يذعنوا للحقّ من خلال المواعظ البليغة والبيّنات والحجج الواضحة البيّنة والعِبَر المتوالية ، ولم يتّجهوا إلى الإيمان بالله والعمل الصالح ، فلم يبقَ أي طريق آخر لاتّعاظهم وهدايتهم إلّا وقوع نفس القيامة . لكنّ الإيمان لن ينفعهم شيئاً آنذاك ، لأنّ الأمر سيكون قد حُسِم ، وعالم العمل قد أغلق ، وعالم الجزاء والحساب قد حان حينه وآن أوانه . يوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأنى لَهُ الذِّكْرَى ، يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي . « 1 » والآيات القرآنيّة الكريمة العائدة إلى القيامة متّفقة بأجمعها على أنّ هذه الأرض ستزول يوم القيامة ، وأنّ النجوم ستنهار ، وأنّ الشمس والقمر سيُكسفان ويُطمسان ، وأنّ هذا العالم سيندكّ ويتلاشى بأجمعه . ثمّ إنّ الله تعالى ، بعد فناء هذا العالم ، سيُحضِر الأرواح في القيامة للحساب والجزاء ، سواء الأرواح التي رحلت عن الدنيا فهي في البرزخ تنتظر حلول القيامة ، أو الأرواح التي ستترك الدنيا بواسطة صَعقة الموت ، فتحضر فجأة في القيامة . وهناك نفختان في الصور ، إحداهما ، نفخة الإماتة التي يموت الجميع
--> ( 1 ) - الآيتان 23 و 24 ، من السورة 89 : الفجر .