السيد محمد حسين الطهراني

88

معرفة المعاد

لا بدن لها . وعلى هذا الأساس فإنّ الله سبحانه يقول عن أصحاب الجنّة : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلَّا الْمَوْتَةَ الأولَى . « 1 » وهذا الموت هو الذي ذاقوه في الدنيا ، مع أنّ أهل الجنّة يتوجّهون - بدورهم - من البرزخ إلى القيامة ، إلّا أنه لا يحصل هنا خلع ولبس للصورة ، بل يحصل خلع فقط ، بَيدَ أنّ هذا الخلع لم يعبّر عنه بالموت ، وإلّا توجّب أن يكون لأهل الجنّة موتان . وعلّة ذلك أنّ نفوسهم في عالم البرزخ لم تكن مبتلاة بالصورة والهيئة ، ولا مقيّدة ومحبوسة فيها ليحتاج الخلاص منها والتحرّر منها إلى مشقّة وقلق وفزع وتحمّل للآلام ولمستلزمات هذا الخلع ، فنفوسهم تخرج من الصورة والهيئة تلقائيّاً وتذهب إلى القيامة : يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيرِ حِسَابٍ . « 2 » أمّا غير أصحاب الجنّة فلهم موتان وحياتان ، الأوّل : الموت من الدنيا وعالم الطبع والمادّة ، وخلع البدن وارتداء الصورة والورود في عالم البرزخ . والثاني : الموت من عالم البرزخ والصورة ، وخلع الصورة وارتداء المعنى المجرّد النفسيّ والورود في عالم القيامة . الأوّل هو الموت الدنيويّ والحياة البرزخيّة ، والثاني الموت البرزخيّ وحياة القيامة . ثمّ إنّ أهل جهنّم يضجّون ويصطرخون في خضمّها بهذا النداء : قَالُوا رَبَّنَآ أمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلَى

--> ( 1 ) - الآية 56 ، من السورة 44 : الدخان . ( 2 ) - الآية 40 ، من السورة 40 : غافر .