السيد محمد حسين الطهراني

83

معرفة المعاد

قصّة أُمّ سلمة واستحالة تراب كربلاء دماً عبيطاً ولهذا فقد أمطرت السماء دماً عند قتله عليه السلام ، فاستحال التراب دماً فقد روي عن امّ سلمة رضي الله عنها أنها قالت : خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله من عندنا ذات ليلة فغاب عنّا طويلًا ، ثمّ جاءنا وهو أشعث أغبر ويده مضمومة ، فقلت له : يا رسول الله ، ما لي أراك أشعث مغبراً ؟ فقال : أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلا فرأيت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي ، فلم أزل ألقط دماءهم فها هي في يدي ، وبسطها إلَيَّ فقال : خذيها واحتفظي بها . فأخذتُها فإذا هي شبه تراب أحمر ، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت بها . فلمّا خرج الحسين عليه السلام من مكّة متوجّهاً نحو العراق كنت اخرج تلك القارورة في كلّ يوم وليلة فأشمّها وأنظر إليها ثمّ أبكي لمصابه ، فلمّا كان اليوم العاشر من المحرّم وهو اليوم الذي قُتل فيه الحسين عليه السلام أخرجتها في أوّل النهار وهي بحالها ، ثمّ عُدت إليها آخر النهار فإذا هي دمٌ عبيطٌ . « 1 » وروي عن محمّد بن سيرين قال : لَمْ تُرَ هذه الحُمرة في السماءِ إلّا بعد قَتْلِ الحسينِ عليه السلام . « 2 » وروى سعد الإسكاف ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : كَانَ قَاتِلُ يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا وَلَدَ زِناً ، وَقَاتِلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ وَلَدُ زِناً وَلَمْ تَحْمَرَّ السَّمَاءُ إِلَا لَهُمَا . وروى سُفيانُ بْنُ عُيَيْنَة عَنْ عليّ بْنِ الحُسَيْنِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَلَا ارْتَحَلَ مِنْهُ إِلَا ذَكَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا وَقَتْلَهُ . وَقَالَ يَوْماً : وَمِنْ هَوَانِ الدُّنيَا عَلَى اللهِ أنَّ رَأسَ يَحْيَى بْنِ

--> ( 1 و 2 ) « إرشاد المفيد » باب طرف من فضائل الحسين عليه السلام ، ص 273 271 .