السيد محمد حسين الطهراني

57

معرفة المعاد

معبد الأصنام منذ لحظة الوجود الأولى ، وكان قد خُيّل لهم أنّ رسول الله معاند مخالف للأنبياء والمرسلين ، وكانوا قد تلقّوا الدين الإسلاميّ الحنيف كدينٍ للانحراف والاعوجاج ، فرسخت هذه التلقينات في أذهانهم بحيث لم يكن خلافها متصوّراً لديهم كي يكونوا على الأقلّ في صدد التحقيق ، واعقب ذلك ابتعادهم عن قافلة الإسلام ، إلّا أنهم لم يكونوا ذاتاً مفسدين ، ولو كانت الحقيقة قد ألقيت إليهم كما ينبغي لقبلوها . أو أنّ أطفالًا قد كانوا منذ سنّ طفولتهم في أحضان آباء وامّهات على مذهب أهل السنّة فلقّنوا الحقائق على الدوام بشكل مخالف ، بحيث لم يكونوا يحتملون في سويداء قلوبهم حقّانيّةً للتشيّع ، ولم يكن لهم من العقل والذكاء والتفكير ما يجعلهم يستفيدون من العالِم الشيعيّ حين يلتقون به ؛ أو أنّ أذهانهم قد لوّثت بحيث عدّوا تلك الحقائق باطلة بصورة حتميّة ، ولم يكونوا ليحتملوا الواقعيّة فيها ، فكانوا يتخيّلون في عقولهم وأذهانهم وأفكارهم أنّ الذين أعادوا مسير تأريخ الإسلام إلى الوراء هم مؤسّسو التأريخ الحقيقيّ الإسلاميّ . فإنّ هؤلاء الأفراد إذا ما انعدم الإنكار في وجودهم بحيث لو أريت لهم الصورة الحقيقيّة للتشيّع لالتحقوا بمدرسة التشيّع ومذهبه ، ذلك المذهب المجسّد للإسلام الحقيقيّ سيكونون هم أيضاً مورد عفو ورحمة الحضرة الأحديّة وسيكونون بمأمن من الدخول في جهنّم . ويشكّل أهل العامّة من الرجال والنساء والولدان أغلب هؤلاء الأفراد ، خاصّةً إن افتقدوا العقل المتين والفكر الراسخ ، وكانوا من البسطاء الطيّبين . إلّا أنّ كثيراً من الرجال العلماء والمفكّرين قد يكونون غير مصونين من هذا الخطر ؛ فقد يكونون مع كثرة مطالعاتهم وتتبّعهم الزائد قد بقوا أسرى إلى آخر العمر في خربة الانزواء إثر رسوخ تلقينات الآباء والامّهات والمعلّمين والبيئة ، فتكون هذه التلقينات قد حجبت بينهم