السيد محمد حسين الطهراني

46

معرفة المعاد

فليتك ترى أيّها النبيّ المستكبرينَ والمستضعفين من الظالمين الذين ظلموا أنفسهم ، وكلا الطائفتين موقوفة عند ربّها يوم القيامة للعرض والسؤال ، وكيف إنّ بعضهم يريد إلقاء التبعة والذنب والجرم على البعض الآخر . لو رأيتَ المستضعفين الذين صُودرت حقوقهم من قبل المستكبرين ، والذين كانوا قادرين على رفع نير الظلم والخروج من ربقة استكبار أولئكم وعلى تحرير أنفسهم من استضعافهم ، أو على الهجرة على الأقلّ إلى محلّ آمن يمكنهم فيه القيام بالتكاليف الإلهيّة بحرّيّة . لكنّهم قصّروا فبقوا رازحين تحت قيموميّة أولئكم واستكبارهم . لو رأيتَهم وهم يقولون للمستكبرين : إنّ ذنبنا الذي ارتكبناه يقع على عاتقكم فأنتم تبوءون به ، فلولاكم ولولا تسلّطكم لكنّا قد آمنّا وانشغلنا بأداء أعمالنا الدينيّة . فيردّ عليهم المستكبرون المتعالون : أفصددناكم عن الهدى جبراً وقهراً بعد إذ عرفتم الحقّ بعقولكم ، وبعد أن نزلت عليكم الحجج الإلهيّة ؟ ! كلّا ، بل تبعتم بسوء اختياركم تعليماتنا وإعلامنا ، فأنتم أنفسكم المجرمون . فتقول طائفة المستضعفين لطائفة المستكبرين : بل إنّ محن الزمان وشرائط التأريخ ومقتضيات الزمان وإمكاناته التي واجهتنا ، وأمركم لنا بهذه الأعمال القبيحة ، قد أوجب نسياننا للَه ، فجعلنا له شركاء وأنداداً في أمور المعيشة ، من قبيل الرؤساء الظالمين والحكّام الجائرين وغيرهم حتّى انحرفنا في نهاية المطاف عن طريق التوحيد والإيمان وتنكّبنا الصراط المستقيم ، ونَهَجنا سبيلَ الغيّ والضلال . بلى ، حيث يشاهد أولئكم طلائع العذاب وآثاره التي تعود عليهم نتيجة أعمالهم ، فإنّهم سيتأسّفون في قرارة قلوبهم وسيسود الأسى والندم سويداء قلوبهم ، ثمّ يضع ملائكة الغضب الإلهيّ الأغلال والسلاسل الثقيلة