السيد محمد حسين الطهراني
9
معرفة المعاد
تعلّماني تفاصيله وأسراره وتقوما بشرحها لي ؟ وعلى ضوء ذلك لا يمكن لأيّ إنسان يريد العيش في هذه الدنيا بهذا العمر القصير وبهذه الفرص الضئيلة والحدود والقيود التي لا تُحصى ، أن يُجيز لنفسه الاجتهاد والتخصّص في جميع الفنون . وعليه حتماً أن يقلّد في كثير من الفنون ، بل في معظمها ، فيرجع فيها إلى المختصّ في ذلك الفنّ ويتبعه . وإذا ما كان الإنسان إخصائيّاً في أحد الفنون ، فإنّه مقلّد في الباقي . أي أنّ الطبيب الأخصّائيّ في معالجة الأبدان هو مقلّد في فنّ الهندسة الميكانيكيّة ، كما أنّ المهندس الذي صار مجتهداً خبيراً في علم طبقات الأرض ، هو مقلّد في فنّ الطبابة ، بل إنّ طبيب العيون مقلّد لطبيب الأسنان وطبيب الأسنان بدوره مقلّد لطبيب العيون . والأمر كذلك بالنسبة إلى الطبيب الأخصّائيّ في عمليات القلب الجراحيّة ، إذ هو مقلّد للطبيب الأخصّائيّ في فنّ المجاري البوليّة وأمراض الكلية والمثانة ، والعكس صحيح . فتلك هي السنّة الجارية منذ القدم في عالم الطبع هذا ، وستبقى كذلك . اشتراط رؤية الله أو نزول الملائكة للإيمان مخالف لأساس المنطق وها هم يتخيّلون أنهم وردوا عالم الملكوت فهم يقولون : إنّنا لن نؤمن حتّى نرى الله عياناً أو تنزل علينا الملائكة ؛ يضاهي كلامهم مقولة لأحد الجرّاحين الأخصّائيّين مفادها : أنني لا أعترف بالله لأنني لم أجده تحت مبضع الجراحة . إنّ كلام المادّيّين والطبيعيّين في العصر الحاضر يماثل تماماً كلام الدهريّين من السابقين مع تغيير شكل البحث وصورته ، وإلّا فإنّ الأصل والمحتوى والمفاد واحد ليس إلّا . لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنفُسِهِمْ . أي أنّ كلامهم لا يرتكز على منطق صائب ، ويفتقر البلاغة