السيد محمد حسين الطهراني
7
معرفة المعاد
أن يرجع إلى أهل الفنّ في كلّ أمر ليس له فيه تخصّص أو بصيرة ، فيتّبع إرشاداتهم الواعية ، فيرفع بها جهله ويمهّد بها سبيله . فإن قال ( إنّني لا أرجع إلى أهل الفنّ حتّى أفهم دليل ذلك ) فإنّه سيكون قد ألقى بنفسه في ألف مخاطرة وتهلكة . وَمَا اوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إلَّا قَلِيلًا . « 1 » لقد أوتينا قليلًا من العلم ، فكيف سيمكن للإنسان أن يقف بشكل كامل على كلّ علم من علوم الدنيا ومن العلوم الإلهيّة والعلوم المجرّدة لعالم الملكوت ، ثمّ يكون في صدد العمل والفعل ؟ ! ذاك أمر محال ، لأنّ وجود الإنسان محدود ، ولن يمكنه من ثمّ الإحاطة بالعلوم غير المحدودة . إنّ المريض الذي يُراجع الطبيب لا يمكنه أن يقول له : إنّني لن أستعمل الدواء الذي تريد إعطاءه حتّى أعلم ما هو ، وما هي تركيباته ، وممّ استُخلصتْ موادّه ، وما الفعل والانفعالات التي سيؤثرها في بدني ؟ ولو قال ذلك ، فلن يكون أمام الطبيب من سبيل إلّا أن يقول له : لا تستعمل الدواء ، واذهب لتموت ! الطبيب يقول : لقد درستُ وطالعتُ سنين طويلة متمادية حتّى حصلت على الخبرة ، ولقد أنفقت عمري حتّى فهمتُ وأدركت ؛ وعليك أنت أيضاً وفق هذا المنوال أن تقضي العمر في المطالعة والتجربة لتفهم دليل ذلك ! لكنّك لم تفعل شيئاً من هذا ، وها أنت مريض قد راجعتني بعد ثقتك بإخلاصي وخبرتي ، وعليك بحكم الفطرة والعقل أن تسلّم أمرك لي وتقلّدني دون مناقشة ، فليس هنا مكان ل ( لِمَ وبِمَ ولعلّ ولكنّ ) !
--> ( 1 ) الآية 85 ، من السورة 17 : الإسراء .