السيد محمد حسين الطهراني
4
معرفة المعاد
وناشئ عن روح التكبّر والاستكبار فيهم ، إذ حين سيرون الملائكة فإن أمرهم سيكون قد قُضي وانتهى . على أنّ أمثال هؤلاء المعاندين المتمرّدين الذين لا يخضعون للحقّ بسبب استكبارهم النفسيّ وتعاليهم ، لن يتلقّوا من الملائكة أي بشارة ، بل سيُهاب بهم بالطرد والمنع فيُحجر عليهم ويُمنعون من الورود في عوالم المسرّة والبهجة . ولأنّ عملهم في الدنيا لم يدرْ على محور رضانا والأمل في التقرّب إلينا ، فقد قدمنا إليه واستولينا عليه وجعلناه بإرادتنا القاهرة هباءً متناثراً في الفضاء الفسيح ، مُضمحلًا مُتبدّداً مُتشتّتاً . أمّا أصحاب الجنّة الذين كانوا يرجون لقاءنا ، فسيستقرّون ذلك اليوم في مكان يفيض طمأنينة وأمناً ، ويخلدون إلى الراحة في ذلك المكان المريح . وتتضمّن هذه الآيات العائدة إلى البرزخ نكاتٍ عجيبة ودقائق جمّة غريبة ، في أنّ سبب التمرّد وعدم القبول بالآيات الإلهيّة وبرسالة الرسول أمرٌ ناجم عن استكبار النفس . وعلى هذا فما دام الاستكبار أي التعالي والعُجب وامتداح النفس وتضخيمها باقياً ، فإنّ سبيل الوصول إلى الحقائق سيكون مسدوداً ، لأنّ هذا العتوّ والتمرّد سيقف حائلًا في وجه جميع الأفكار المنطقيّة الصائبة ، ويبرّر منطق جميع الأفكار السقيمة الخاطئة ويوظّفها للوصول إلى نوايا هذه النفوس المتمرّدة . ومن ثمّ سيُقبر صاحب النفس المستكبرة ويُدفن إلى الأبد في سجن الجهل ومقبرة النظر الخاطئ والرؤية الفجّة غير المقبولة النابعة من الغرور والعُجب . يقول المستكبرون : إنّنا لن نؤمن ما دُمنا لا نرى الله ، وما دامت