السيد محمد حسين الطهراني
95
معرفة المعاد
واللباس الأبيض وقراءة القرآن . على العكس من الجانّ والشياطين الذين يتوجّهون إلى الموجودات الفاسدة في هذا العالم ، فيذهبون إلى الأمكنة المظلمة الحالكة ، ويحبّون المزابل والأمكنة المتعفّنة ، ويتراكمون ويتحشّدون حيث يُرتكب الزنا والمعصية وحيث يُشرب الخمر ويُلعب بالقمار ، ويردون البيوت إذا كان فيها كلب ، وفي الغرفة التي فيها تصوير لذوات الأرواح ، بينما يخرج الملك منها ، ويمثّل هذا نوعاً من الارتباط بين عالم الظاهر وعالم المعنى . وقد ورد في الروايات أن خُذوا من أظفاركم فإنّ الجنّ يجتمعون تحتها ، وأنّ هناك محلّا للشياطين والجانّ . « 1 » ولا تشربوا من عند عروة قدح الماء ، فهناك مقعد الشيطان ، ولا تدعوا وعاء النفايات والأزبال في المنزل ليلًا ، فإن تركتموه فغطّوه لئلّا يجتمع فيه الجنّ . ويُخال للبعض أنه قد تفحّص جميع عالم المُلك والملكوت وتجوّل فيه ، وأنه قد أخضعه لعلومه المادّيّة وعرّضه للتحليل في مختبره الكيميائيّ والفيزيائيّ ، فهم يقولون : إنّ الجنّ هو الميكروب ، فالأقذار التي تحت الأظفار إنّما هي الميكروبات ، ووعاء النفايات والأزبال محلّ اجتماع الميكروبات ، وعروة قدح الماء باعتبار إمساك الأيدي لها هي محلّ تجمّع الأقذار ، وبالنتيجة فهي محل تجمّع الميكروبات . كما أنّ الأقذار والأوساخ الموجودة في المزابل ومواقد الحمّامات هي محلّ اجتماع الميكروبات التي عُبّر عنها بلسان الروايات بالجنّ .
--> ( 1 ) أورد ابن الأثير الجزريّ في « النهاية » ج 1 ، ص 230 مادّة ( ثلم ) : ( نَهى عن الشرب من ثلمة القدح ) أي موضع الكسر فيه ، وإنّما نهى عنه لأنه لا يتماسك عليها فم الشارب ، وربّما انصبّ الماء على ثوبه وبدنه . وقيل : لأنّ موضعها لا يناله التنظيف التامّ إذا غُسل الإناء . وقد جاء في لفظ الحديث أنه « مقعد للشيطان » ، ولعلّه أراد به عدم النظافة .