السيد محمد حسين الطهراني
92
معرفة المعاد
سلالة الطين والتراب التي تمثّل مبدأ خلقة الإنسان ، خاضعة لإرادة واختيار الموجودات المثاليّة ، والنفسيّة والتجرّديّة من الأسماء العليا والصفات الحسنى الإلهيّة . كلّ ما في الأمر أنّ هذا الموجود المادّيّ الذي يمثّل مبدأ خلقة الإنسان ، والسائر بنفسه درجة درجة إلى التكامل حتّى يصل إلى مرحلة التجرّد والروحانيّة ، خاضع في كلّ حال بلحاظ الوجود والعلم والقدرة وسائر الجهات إلى تعاهُد ومراقبة ومعلوليّة العوالم العليا . وبتعبير آخر ، فإنّ من لوازم الحركة من قوس النزول إلى مقام أوج بدء الخلقة ، أي إنّا للَه وإنّا إليه راجعون ؛ ومن لوازم قوس النزول من بدء الخلقة إلى أظلم العوالم ، أي المادّة الصرفة والهيولى المحضة والقابليّة الخالصة ، أن ينزل نور وجود الحقّ جلّ وعلا من أعظم الأسماء الإلهيّة في مراتب التجرّدات الملكوتيّة ، ثمّ في عالم المثال ، ثمّ يتنزّل عنه إلى عالم الملك ، ثمّ يصعد تدريجياً من عالم المادّة وظلمة الهيولى التي لا شعور لها ولا علم ولا قدرة ، متحرّكاً تجاه الحضرة الأحديّة جلّ وعزّ . وهذا المعنى لا يتحقّق إلّا أن تتحقّق تلك المادّة التي لا شعور لها ولا إرادة ، وتلك الهيولى المحضة التي تمثّل القابليّة الصرفة ومبدأ خلقة الإنسان ، إثر تدبير وإرادة وسيطرة عوالم التجرّد والملكوت . ومن ثمّ فلا علاقة لجسمانيّة حدوث الإنسان وروحانيّة بقائه بأصالة المادّة . وحصيلة القول فإنّ بعض الأفراد الذين شاهدوا أو سمعوا روايات وآيات تدبير الملائكة وحفظهم وحراستهم ، أرادوا القول في مقام التحليل وفق تصوّراتهم المنفتحة بأنّ المراد بالمَلَك الذي ينزل بقطرة المطر إلى الأرض ، حياة تلك القطرة والخاصيّة الموجودة فيها ، أو أنّ المراد بذلك