السيد محمد حسين الطهراني

84

معرفة المعاد

قَالَ : نَعَمْ ، يُوجَدُ في أكْثَرِ مِنْ ثَلاثِينَ مَوضِعَاً في الْقُرآنِ . « 1 » مصائب المؤمن في الدنيا كفّارة ذنوبه ، ولذّات الكافر فيها أجر حسناته ورد في أخبار كثيرة إنّ المؤمن الذي يخلو قلبه من الغلّ والغش والإنكار ، والذي لا يتظاهر الرياء ، ولا يجحد الحقّ إذا وعاه في أي أمر كان ، ويقوم بفعل ما يتمكّن عليه من الخير ، إذا ما بدر منه غفلة أو ذنب ، فإنّ الله يؤدّبه عليه في الدنيا ببعض المحن الدنيويّة كالمرض والدَّيْن والفقر وأمثالها ، فيُزيل عنه الذنب ويُبرأه منه ، وهكذا فإنّ أي حمّى تصيب المؤمن ليست إلّا كفّارة ذنوبه . فما ذا تعني كفّارة الذنب ؟ إنّها تعني تساقط وتهاوي ذلك الدَّنس الظاهريّ . كما إنّ الكافر حين يلتذّ بأيّ لذّة في الدنيا فليست إلّا جزاء أعماله الحسنة التي فعلها ، لأنّ الكافر لا يفعل شيئاً لله ، بل هو لا يعرف الله ولا يُدرك معنى التقوى والتقرّب ، وليست الأعمال الحسنة التي تصدر منه إلّا من أجل النوايا والمقاصد الدنيويّة . لذا فإنّ الله سبحانه يؤجره عليها بأجر دنيويّ تبعاً لتلك النوايا والأهداف ، وذلك بإعطاء المال والجاه وأنواع النِّعَم التي يعطيه إيّاها جزاء عمله ومقابل حسناته . لذا يموت هذا الكافر حين يموت وليست لديه حسنة ؛ فأيّ عمل سيتقاضى أجره من ربّه يا ترى ؟ لقد عمل العمل الحسن في الدنيا للمقاصد

--> ( 1 ) - « علل الشرايع » ، الباب 385 ، نوادر العلل ، الرواية 81 ، طبع المطبعة الحيدريّة في النجف سنة 1385 ، ص 606 - 610 ، وسند الرواية هو : الصدوق عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن محمّد بن السياريّ ، عن محمّد بن عبد الله بن مهران الكوفيّ ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق إبراهيم الليثيّ ، عن الإمام الباقر عليه السلام .