السيد محمد حسين الطهراني

81

معرفة المعاد

وبالتقوى والعمل الحسن - في حفظ هذا الباطن غضّاً حيّاً ، فإنّ العمل القبيح الذي يبدر منه ليس قبيحاً في الحقيقة ، بل إنّ له صورة قبيحة فقط . وذلك لأنّ باطنه الحسن لا يتقبّل هذا العمل ولا يسمح له بالاقتراب منه ، فإذا ما بدر من المؤمن أحياناً عمل بسبب غضبه . وشهوته ، متعمّداً كان أم غير متعمّد ، فإنّ ذلك الباطن سيُبعد ذلك العمل عنه ويطرده باستمرار . كما إنّ الشخص المتعدّي المتجاوز الذي ينزع باطنه إلى الدنيا ، والذي أفسد ذلك الباطن بعمله الغير مقبول فأدّى إلى فساده وتعفّنه ، إذا ما صدر منه عمل حسن ، فإنّ ذلك العمل ليس عملًا صالحاً ، بل إنّ ظاهره حسن فقط ، لأنّ باطن هذا الشخص لا يسمح له بفعل عمل حسن ، وسيقوم ذلك الباطن باستمرار بإبعاد هذا العمل الصالح عنه رافضاً قبوله . وإذا ما خضع العمل الحسن الذي يصدر من رجل خبيث الذات إلى منطق العقل وإلى واقع التجزئة والتحليل ، فإنّ رائحة الرياء والتظاهر ودواعي الصيت والسُّمعة والشُّهرة ستتصاعد منه فتزكم الأنوف . وحين يريد كلّ إنسان أن يرحل عن الدنيا ، وحين يريد الله الحقّ أن يعيد كلّ موجود إلى أصله ، فيأخذ الملكوت إلى الملكوت ، والعلّيّين إلى العلّيّين ، والسجّين إلى السجّين ، فإنّ عالم الحقّ والحقيقة سيظهر وحجاب الاعتبار سيُهتك ويُزاح جانباً ، فيُساق أهل الجنّة إلى الجنّة ويوضع كلّ منهم في درجته الخاصّة ، ويُساق أهل جهنّم إلى جهنّم ويوضع كلّ منهم في الدرك الخاصّ به ، ثم يُصار إلى تجزئة الإنسان بالمحكّ الملكوتيّ والشرارة الكهربائيّة الربّانيّة ، فتذهب الحسنات إلى جهة والسيّئات إلى أخرى ، وتتحرّك الحسنات العارضة إلى الحسنات الذاتيّة الثابتة ، في حين تتحرّك السيّئات العارضة صوب السيّئات الذاتيّة .