السيد محمد حسين الطهراني
78
معرفة المعاد
سالك طريق الجنّة أو منكفئ في طريق النار ، وليس هناك من معنى للشكّ والاختلاط بعد عالم الموت . وبواسطة ذلك المحكّ الإلهي فإنّ حسنات كلّ امرئ ستتّجه إلى عالم الحسنات ، في حين تتحرّك سيّئاته إلى عالم السيّئات . ذلك العالم هو عالم ظهور الخفيّات وبروزها ، وهو عالم كشف البواطن والسرائر ، تذهب فيه البواطن الحسنة إلى الجنّة ، والبواطن السيّئة إلى جهنّم ، فيزول هذا الاختلاط والامتزاج بين الحسنات والسيّئات . هناك عالم تتجمّع فيه الحسنات إلى بعضها ، والسيّئات إلى بعضها ، فهي تتجزّأ عن بعضها كما يحصل في تجزئة الماء وتحلّله إثر مرور شرارة كهربائيّة إلى غازين مختلفي الهويّة . فهذا الغازان ما كانا منفصلين عن بعضهما ، إلّا أنهما فُصلا في شروط معيّنة إثر مرور الشرارة التي جعلت أحد الغازين يتّجه إلى قطب ، والآخر المختلف عنه في هويّته وجنسه إلى قطب آخر . إنّ الشخص الجميل الذي له ظاهر ملوّث في الدنيا ، ملابسُهُ قذرة وبدنه متّسخ ووجهه مغطّى بغبار الفحم ، فإنه بالنظر إلى جمال شمائله وحسن شكله الحقيقيّ ينبغي أن يؤخذ فيُغسل في الحمام وتُزال عنه الأدران والكدورات وتُبدّل ملابسه لتتشخّص حقيقته جهاراً وعياناً . كما إنّ هناك أشخاصاً قبيحي المنظر مُنفري السّحنة ، إلّا أنهم زيّنوا أنفسهم بزينات مختلفة واحتلّوا مكان الجميلين وسيمي الطلعة . أولئك أيضاً سيؤخذون إلى الحمّام فتغسل الزينة ليظهر شكلهم الواقعيّ على حقيقته ، ثم يُقال لهم : اذهبوا إلى من يُماثلونكم . إنّ الأفراد الذين أحيوا باطنهم وعمروه بالإيمان بالله والعمل الصالح ، والذين تجمّلوا بالجمال الإلهيّ سيكون مكانهم الجنّة ، لأنّ باطنهم