السيد محمد حسين الطهراني

54

معرفة المعاد

يَرَوْنَ مَرْجُوَّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ ، وَلَا مَخُوفَاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ . « 1 » خطبة أمير المؤمنين في شأن أولياء الله خطبة أمير المؤمنين عليه‌السلام في خصائص وصفات أولياء الله وكذلك ورد له عليه‌السلام كلامٌ في نهج البلاغة في تفسير الآية المباركة : رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ ، « 2 » حين تلي هذه الآية ، فقال : إنّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الذِّكْرَ جَلَاءً لِلْقُلُوبِ ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ ، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ ، « 3 » وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ . وَمَا بَرِحَ لله - عَزَّتْ آلَاؤُهُ - في الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ وَفي أزْمَانِ الْفَتَراتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ في فِكْرِهِمْ ، وَكَلَّمَهُمْ في ذَاتِ عُقُولِهِمْ ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَة في الأسْمَاعِ وَالأبْصَارِ وَالأفْئِدَةِ . يُذَكِّرُونَ بِأيَّامِ اللهِ ، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ بِمَنْزِلَةِ الأدِلَّةِ في الْفَلَوَاتِ . مَنْ أخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إلَيْهِ طَرِيقَهُ ، وَبَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ ، وَمَنْ أخَذَ يَمِينَاً وَشِمَالًا ذَمُّوا إلَيْهِ الطَّرِيقَ ، وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَكَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ وَأدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ . وَإنّ لِلذِّكْرِ لأهْلًا أخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنهُ يَقْطَعُونَ بِهِ أيَّامَ الْحَيَاةِ ، وَيَهْتِفُونَ بالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ في أسْمَاعِ الْغَافِلِينَ . ويَأمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَيَأتَمِرُونَ بِهِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ عَنْهُ ، فَكَأنَّمَا قَطَعُوا الدنْيَا إلى الآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا ، فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ .

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ، أواخر باب الحكم ، طبعة محمّد عبدة ، مصر ، ص 237 . ( 2 ) - الآية 37 ، من السورة 24 : النور . ( 3 ) - ضبطها ابن أبي الحديد بالفتح .