السيد محمد حسين الطهراني
51
معرفة المعاد
وبالطبع فإنّ نعمة الولاية هذه لم تُوهب لجميع الصحابة الذين تحرّكوا مع رسول الله إلى حمراء الأسد ، بل خُصّ بها الأفراد الذين قالوا في سرّهم « حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » ، ويشهد على هذا المعنى قوله في الآية التي سبقت هذه الآية : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أجْرٌ عَظِيمٌ . ويُلاحظ هنا إنّ هذا الأجر العظيم قد عيّن لخصوص أهل الإحسان والتقوى ، وهم الذين وصفتهم الآيات التي نتذاكر بها بأنهم الذين قالوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ في ذلك الموقع الشاقّ الحسّاس ، والذين فوّضوا أنفسهم لربّهم وجعلوا إرادتهم واختيارهم مندكّة في إرادة الله ، وهذا هو معنى الولاية . وقد ورد نظير هذا التعبير في آخر آية من سورة الفتح ، حيث بيّن الله سبحانه هناك صفات الأفراد التابعين للنبيّ مفصّلًا ، ويقول في آخرها :