السيد محمد حسين الطهراني

49

معرفة المعاد

- مسلمهم وكافرهم - عيّبة رسول الله بتهامة ، وصفقتهم معه لا يخفون عنه شيئاً ، ومعبد يومئذٍ مشرك ، فقال : يا محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) والله لقد عزّ علينا إصابتك في قومك وأصحابك ، ولوددنا إنّ الله كان أعفاك منهم . ثمّ خرج من عند رسول الله حتّى لقي أبا سفيان ومَن معه بالروحاء ، وكانوا قد أجمعوا على الرجوع إلى رسول الله وقالوا : قد أصبنا حدّ أصحابه وقادتهم وأشرافهم ثمّ رجعنا قبل أن نستأصلهم . فلمّا رأى أبو سفيان معبداً قال : ما وراك يا معبد ؟ قال : محمّد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمعٍ لم أرَ مثله قطّ يتحرّقون عليكم تحرّقاً . قال : ويلك ما تقول ؟ قال : فأنا والله ما أراك ترتحل حتّى ترى نواصي الخيل . قال : فوالله لقد أجمعنا الكرّة عليهم لنستأصلهم . قال معبد : فأنا والله أنهاك عن ذلك . فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه وفضّل الانصراف والفرار إلى مكّة ، وقطع وعداً لنعيم بن مسعود الأشجعيّ أن يعطيه أموالًا كثيرة على أن يذهب فيثبّط محمّداً وأصحابه عنهم ، وأن يُخبرهم إنّ أبا سفيان ومن معه قد أعدّوا العدّة وهم يتأهّبون لمهاجمة المدينة لقتل محمّد وأصحابه وأسر فتيانهم واستئصال شأفتهم . وكان نعيم بن مسعود من منافقي المدينة ممّن أسلم ظاهراً ، فأتى المدينة فخوّف المسلمين وسعى في تثبيط عزائمهم وفلّ هممهم بكلماته المخيفة ، وفي تحذيرهم وتخويفهم من سطوة المشركين من أجل صرفهم عن مهاجمة الكفّار ، إلّا إنّ كلامه لم يُثمر شيئاً ، فقد بقي رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام مع الأصحاب الجرحى راسخي العزم ،