السيد محمد حسين الطهراني

47

معرفة المعاد

الخلوص . أمّا بالنسبة لغير أولياء الله ، فإنهم مهما امتلكوا الإيمان ، ومهما ثبتوا على إيمانهم هذا وخطوا في هذا المجال بقدم راسخة ، إلّا أنهم - في الوقت نفسه - لم يصلوا بعدُ إلى مقام الخلوص ، ولم يتبدّل حالهم إلى السعادة المحضة ، ولم يتخطّوا بعدُ أمر اختيار الخير أو الشرّ ، فلم يزل احتمال السعادة والشقاء ، ودخول الجنّة أو النار أمراً ممكناً في المستقبل . لذا فإنّ البشارة في الدنيا لا معنى لها بالنسبة إليهم ، وينبغي القول بناءً على هذه القرينة إنّ بشارة الملائكة لهم ستكون عند الموت ، أي حين يخرجون من الاختيار فيتبدّل الطريق المزدوج أمامهم إلى طريق واحد لا عودة فيه . والشاهد الآخر على إنّ هذه البشارة لهم ستكون عند الموت ما جاء في الآية الشريفة : وَأبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ التي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . أي أبشروا بالجنّة التي وُعدتم بها في الدنيا ، وباعتبار أنهم في حال الموت أو قريباً من الموت ، فإنّ الدنيا تُعدّ منقضية بالنسبة إليهم ، لذا يُقال لهم كُنتم تُوعدون . أمّا بالنسبة لأولياء الله فإنهم قد بُشّروا في الدنيا ، لأنهم وصلوا فيها إلى مقام الولاية فأزيل عنهم الخوف والحزن ، أولئكم عباد متميّزون عن سائر العباد ، عبادٌ خُتموا بخاتم ولاية الله فصار أحدهم يُدعى ب - ( وليّ الله ) ؛ وهذا المعنى من الولاية قد جرى بيانه بدقّة في الكثير من آيات القرآن الكريم ، كالآيتين 173 و 174 من سورة آل عمران اللتان عبَّرتا عن الولاية بالنعمة : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ