السيد محمد حسين الطهراني
40
معرفة المعاد
صَارَ الْحَقُّ حِينَئذٍ بَصَرَهُ الذي بِهِ يُبْصِرُ ، وَسَمْعَهُ الذي بِهِ يَسْمَعُ ، وَقُدْرَتَهُ التي بِهَا يَفْعَلُ ، وَعِلْمَهُ الذي بِهِ يَعْلَمُ ، وَوُجُودَهُ الذي بِهِ يُوجَدُ . فَصَارَ الْعَارِفُ حِينَئذٍ مُتَخَلِّقَاً بِأخْلَاقِ اللهِ تعالى بِالْحَقِيقَةِ . « 1 » وباعتبار إنّ أبا على يقول في نفس النَّمَط في الفصل الواحد والعشرين : ألْعَارِفُ هَشٌّ بَشٌّ ، « 2 » بَسَّامٌ ، يُبَجِّلُ الصَّغِيرَ مِنْ تَوَاضُعِهِ كَمَا يُبَجِّلُ الْكَبِيرَ وَيَنْبَسِطُ مِنَ الْخَامِلِ مِثْلَ مَا يَنْبَسِطُ مِنَ النَّبِيهِ . وَكَيْفَ لَا يَهِشُّ وَهُوَ فَرْحَانٌ بِالْحَقِّ ، وَبِكُلِّ شَيءٍ ، فَإنَّهُ يَرى فِيهِ الْحَقَّ ؟ وَكَيْفَ لَا يُسَوِّي ، وَالْجَمِيعُ عِنْدَهُ سَواسِيَّةٌ ، أهْلُ الرَّحْمَةِ قَدْ شُغِلُوا بِالْبَاطِلِ ؟ « 3 » فيقول المرحوم الخواجة نصير الدين في شرح هذه الفقرات : وَهَذَانِ الْوَصْفَانِ ، أعْنِي الْهَشَاشَةَ الْعَامَّةَ وَتَسْوِيَةَ الْخَلْقِ في النَّظَرِ ، أثَرانِ لِخُلْقٍ وَاحِدٍ ، يُسَمّى بِالرِّضَا ، وَهُوَ خُلْقٌ لَا يَبْقَى لِصَاحِبِهِ إنْكَارٌ عَلى شَيءٍ ، وَلَا خَوْفٌ مِنْ هُجُومِ شَيءٍ ، وَلَا حُزْنٌ عَلى فَوَاتِ شَيءٍ ، وَإلَيْهِ أشَارَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أكْبَرُ ؛ وَمِنْهُ تَبَيَّنَ تَأوِيلُ قَوْلِهِمْ :
--> ( 1 ) - « شرح الإشارات » بو على سينا ، طبع مصر ، المجلّد الرابع ، ص 97 و 98 ؛ والطبعة الحجريّة ، 16 صفحة قبل آخر الكتاب . ( 2 ) - الهشّ : الرخو اللين من كلّ شيء . خبزة هشّة : رخوة المكسر . ويقال : فلانٌ هشّ المكسر ، أي سهل الجانب فيما يطلب عنده من الحوائج . . وفلان هشّ الوجه أي طلق المحيّا . . وفَرَسٌ هشّ العنان أي خفيف العنان ؛ وأنا به هشّ بشّ أي فرح مسرور « المنجد » . وقد فسّر الخواجة نصير « هشّ وبشّ » ب - « طلق الوجه طيّب » . ( 3 ) - « شرح الإشارات » ، بو على ، طبع مصر ، المجلد الرابع ، ص 101 و 102 ؛ والطبعة الحجريّة 15 صفحة قبل نهاية الكتاب .