السيد محمد حسين الطهراني

31

معرفة المعاد

هُداكَ وَهُدَى أبِيكَ ، وَمَشَى نَحْوَ الْقَومِ مُصلِتَاً سَيْفَهُ وَبِهِ ضَرْبَةٌ عَلى جَبِينِهِ فَنَادَى : ألَا رَجُلَ ! فَأحْجَمُوا عَنْهُ لأنهُمْ عَرَفُوهُ أشْجَعَ النَّاسِ . فَصَاحَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ : إرْضَخُوهُ بِالْحِجَارَةِ ! فَرُمِي بِهَا . فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ ألْقَى دِرْعَهُ وَمِغْفَرَهُ وَشَدَّ على النَّاسِ وَأنه لَيَطْرُدُ . « 1 » أكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْنِ ، ثُمَّ تَعَطَّفُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَقُتِلَ ، فَتَنَازَعَ ذَوو عِدَّةٍ في رَأسِهِ ، فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هَذا لَمْ يَقْتُلْهُ وَاحِدٌ . وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ . « 2 » اشتياق سيّد الشهداء للقاء الله ورسوله ، وخطبته للدعوة إلى لقاء الله وكان الوجود المقدّس لسيّد الشهداء عاشقاً للموت ! فلقد قال في خطبة أوردها في مكّة المكرّمة لمّا عزم على الخروج إلى الكوفة : وَمَا أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ! « 3 » وحين اعترض الحرّ بن يزيد الرياحيّ وجيشُهُ الحسينَ عليه السلام فمنعوه عن متابعة المسير ، حتّى أنهم منعوه عن العدول والانحراف في مسيره ؛ فَقَامَ الْحُسَيْنُ خَطِيبَاً في أصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنى عَلَيْهِ وَذَكَرَ جَدَّهُ فَصَلّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إنّه قَدْ نَزَلَ بِنَا مِنَ الأمْرِ مَا قَدْ تَرَونَ ؛ وَإنّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ وَأدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَاسْتَمَرَّتْ جَذَّاءَ ، « 4 » وَلَمْ تَبْقَ مِنْهَا إلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإنَاءِ ، وَخَسِيسُ عَيشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ ؛ ألَا تَرَوْنَ إلى الْحَقِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ ، وَإلى الْبَاطِلِ لَا يُتَناهى عَنْهُ ؛ لِيَرْغَبِ الْمُؤمِنُ في لِقَاءِ رَبِّهِ مُحِقَّاً ، « 5 » فَإنِّي لَا أرَى

--> ( 1 ) - ضبط في بعض النسخ بلفظ « يَكْرُدُ » وهو أيضاً بمعنى « يَطْرُدُ » . ( 2 ) - « تاريخ الطبريّ » ، طبع مصر 1385 ه - ، ص 338 و 339 . ( 3 ) - « اللهوف » للسيّد ابن طاووس ، ص 53 . ( 4 ) - وروي حذّاء ، أي مُسرعة . ( 5 ) - عدّ البعض « ليرغب » فعل أمر ، واعتبروه مجزوماً إلّا أنه كُسِرَ لالتقاء ساكنين ، فيكون المعنى علي ذلك : على المؤمن - والحال هذه - أن يرغب في لقاء ربّه محقّاً .