السيد محمد حسين الطهراني

17

معرفة المعاد

كيفيّة قبض أرواح الظالمين واستثناء المستضعفين يقول الله سبحانه في قرآنه الكريم في الآية 97 من سورة النّساء في كيفيّة قبض أرواح الظالمين : إنّ الَّذِينَ تَوَفَّيهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ قَالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيها فَاولَئِكَ مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً . يقول ملائكة قبض الأرواح لُاولئك الذين ظلموا أنفسهم حين يقبضون أرواحهم : فيم كنتم ؟ فيُجبيون : كنّا مستضعفين في الأرض ، يتسلّط علينا طغاة زماننا ، ولم نكن نمتلك اختياراً وإرادة لنسعى لكسب المعارف الإلهيّة والعلوم الحقّة ، ولنحصل على العلوم الحقيقيّة لنكفّ بذلك عن ظلمنا لأنفسنا وللآخرين . فيردّ عليهم ملائكة قبض الأرواح : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا من أماكنكم التي كنتم فيها تحت سيطرة الظالمين وتعدّيهم ، وتسكنوا في أماكن ومنازل بعيدة عن تسلّط أولئك الطغاة ، فتُشغلوا أنفسكم باكتساب المعارف الإلهيّة وبالعبادة والسير في المدارج والمعارج الروحيّة لأنفسكم ؟ لِمَ لَمْ تخرجوا من دياركم وتهاجروا إلى حيث يمكنكم حفظ دينكم ؟ ولأنهم لن يحروا جواباً ، ولأنهم سيُحكمون بمنطق الملائكة ، فإنّ مأواهم سيكون جهنّم ، وساءت منزلًا ومصيراً . إلَّا الْمُسّتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَاولَئِكَ عسى اللهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً . « 1 »

--> ( 1 ) - الآيتان 98 و 99 ، من السورة 4 : النساء .