السيد محمد حسين الطهراني
5
معرفة المعاد
معيّن ، فإنّ التكليف سيسقط ءانذاك والإيمان الذي سيحصل لديه لن يُثمر شيئاً ، ولن يكون له دور ولا أثر إيجابيّ تكميل في النفس وترقّيها . لا فائدة من الإيمان عند معاينة سكرات الموت وارتفاع حُجب الغيب إنّ الإنسان يمتلك طيلة أيّام حياته الاختيار في أن يؤمن أو لا يؤمن ، وفي أن يعمل صالحاً أو لا يعمل ، وأن يرتقي درجات معيّنة ويخطو نحو الفعلية الحسنة والجنّة ، أو أن يحبس نفسه في دركات الجهل ويوقفها على الغرائز والصفات البهيميّة فيبقى مخلّداً في جهنّم . ولكن في ساعة عمره الأخيرة ، حين يغرق في سَكَرات الموت ، حيث تُعدّ تلك الساعة هي الساعة الأخيرة من ساعات الدنيا والأولى من ساعات الآخرة ، وفي تلك اللحظة ترفع الحجب عن عينيه فيرى الحقائق جليّة ببصيرته الملكوتيّة ، فانّ الاختيار سيُسلب منه آنذاك ، ولن ينفعه إيمانه بالله وبرسله وبيوم الجزاء ، ولن يضيره ذلك شيئاً ، لأنّ إيمانه عندئذٍ اضطراريّ وخارج عن الاختيار ، كما إنّ توبته غير مقبولة . يقول سبحانه في الآية الشريفة التي تُليت في مطلع الحديث ، وهي الآية 158 من سورة الأنعام ، السورة السادسة من القرآن الكريم : لما ذا لا يؤمن الناس ولا يعملون الصالحات بالرغم من أنهم يمتلكون الاختيار والإرادة الآن ؟ أينتظرون مجيء ملائكةِ السماء ليؤمنوا ؟ أو ينتظرون أن يأتي ربّك ، أو يظهر لهم بعض آيات غضبه وقهره كي يؤمنوا ؟ فحين تأتي بعض آيات عذاب الله وغضبه من عالم الغيب ، لن ينفع الإيمان عندئذٍ أولئك الذين لم يؤمنوا من قبل أو يكتسبوا في إيمانهم خيراً ، لأنّ إيمانهم ذلك سيكون إيماناً صوريّاً واضطراريّاً ، وسيكون إيماناً بعد تصرّم الدنيا وفقدان الاختيار ، وإيماناً بعد تلف البدن وتحطّم الغرائز وفقدان الإرادة .