السيد محمد حسين الطهراني
86
معرفة المعاد
منذ عدّة أيّام فلا أجد أحداً ، حاشى لكرمك ! ثم خرجتُ من الحرم ووردتُ بلا اختيار منّي في سوق الحُوَيْش ، حتى وصلتُ إلى مدرسة المرحوم السيد محمّد كاظم اليزدي ، فجلست في ساحة المدرسة على منصّة تقابل إحدى الغرف . ثمّ حلّ الظهر فشاهدت أمامي في الطابق العلوي شيخاً قد خرج من غرفته ، وكان مشرق القلب وفي غاية الوسامة والنضارة ، فذهب إلى سطح المدرسة فأذّن للصلاة وعاد ، وحين أراد الدخول إلى غرفته سقط بصري على وجهه فرأيت عارضيه يتلألآن إثر الأذان كسفطي نور ، ثم دخل الشيخ الغرفة وردّ الباب . شرعتُ بالبكاء وقلتُ : يا أمير المؤمنين ، وجدتُ رجلًا بعد عدّة أيّام ، لكنّه لم يعرني اهتماماً . وفجأة فتح الشيخ باب الغرفة والتفت إلى وأشار : تعال إلى فوق . نهضتُ وصعدتُ إلى الطابق العلوي ودخلتُ غرفته فاعتنقنا وبكينا مدّة ، ثم جلسنا صامتين ننظر إلى بعضنا ، ثم انفصلنا عن بعضنا . وكان ذلك الشيخ ذو الضمير المشرق هو المرحوم الشيخ مرتضى الطالقاني أعلى الله مقامه الشريف ، الذي كان يمتلك ملكات نفسيّة فاضلة ، والذي عاش في المدرسة إلى آخر عمره ، وكان يشتغل بالتدريس شأنه شأن الحكيم الهيدجي ، فكان يشرح لكلّ فرد من الطلّاب ما يشاء من الدروس ، من جامع المقدّمات ، والمغني ، والمطوّل ، وشرح اللمعة ، ومكاسب الشيخ ، وشرح المنظومة ، إلى الأسفار . وكانت طريقته في التدريس انّ الطلّاب يقرأون المتن فيشرح لهم ويفسّر المعاني . وينقل طلّاب مدرسة السيّد « اليزدي » بأجمعهم : جمع المرحوم الشيخ مرتضى جميع الطلبة ليلة رحلته ، وكان مبتهجاً سعيداً طوال الليل ،