السيد محمد حسين الطهراني

84

معرفة المعاد

وأهلكتني . فقال : العجوز : أيّها العزيز ، ليس الأمر بقراءة الدروس فقط ، عبادة نصف الليل هي الأخرى واجبة . التعبّد أيضاً مطلوب ، الأمر الفلاني مطلوب ومطلوب ومطلوب . . . إلخ . انّك تقرأ وتكتب وتتحدّث فقط ، أفهذا وحده كافٍ للأمر ؟ ! وهكذا فقد غيّر الحكيم الهيدجي طريقته منذ تلك الليلة ، فصار يصرف نصف ساعاته للمطالعة والكتابة والتدريس ، والنصف الآخر للتفكرّ والذكر وعبادة الله جلّ وعزّ ، وصار يتجافى عن المضجع إذا جنّه الليل ، ومجمل الأمر انّه وصل إلى حيث ينبغي له أن يصل ، فصار قلبه منوّراً بنور الله ، وتنزّه سرّه عن غير الله سبحانه ، وصار له الأنس والألفة بربّه في كلّ حال . ويمكن فهم حالاته وأطواره من ديوان شعره بالفارسيّة والتركيّة ، كما انّ له حاشية على شرح المنظومة السبزواريّة في غاية الفائدة . هذا وقد طُبعت وصيّته آخر ديوانه ، وهي وصيّة جميلة تستحقّ المطالعة ، فقد كتب بعد حمد الله وبيان الشهادتين وتقسيم أثاثه وكتبه يقول : « وأرجو من الرفقاء أن لا يضعوا عمامتي عند موتي على التابوت ، فليس هناك من داعٍ لإثارة الضجّة ، وان لا يكون مجلس الفاتحة عليّ مدعاةً لإزعاج أحد ، فقد خُتم عمري وخُتم عملي ، فليفرح أصدقائي لأنيّ أنجو من سجن الطبيعة وأذهب إلى المقصود وأحصل على عمر دائميّ . وإذا ما كان الأصدقاء مغتميّن للفراق ، فانّهم سيأتون إن شاء الله فنزور بعضنا البعض هناك . ولقد كان بودّي أن يكون لدي نقود لأعطيها للرفقاء ليعدّوا مجلس فرح وسرور في ليلة رحيلي ليبعث ذلك على السرور ، وذلك لأن تلك الليلة كانت ليلة وصالي . وقد كان المرحوم الرفيق الشفيق السيد مهدي