السيد محمد حسين الطهراني
82
معرفة المعاد
تلك الصرّة اثني عشر توماناً . قصّة المرحوم الحكيم الهيدجي والموت الاختياري كان المرحوم الشيخ محمّد الحكيم الهيدجي من علماء طهران ، وقد بقي إلى آخر عمره يقطن غرفة في المدرسة المنيرية المتّصلة بقبر ذريّة الامام : السيد ناصر الدين ( الذي يرجع نسبه إلى أحد الأئمة الأطهار ) . وقد هُدمت تلك المدرسة فيما بعد بسبب تعريض الشارع وتوسعته . وكان رجلًا حكيماً وعارفاً منزّهاً عن طريقة أهل الغرور ، وكان مراقباً ذا ضمير صاف وقلب مشرق مُضاء وفكرٍ سام . وقد اشتغل الحكيم الهيدجي بالتدريس إلى آخر عمره ، فكان يشرح لأيّ طالب من طلبة العلوم الدينيّة ما شاء من الدروس ، ابتداءً من شرح المنظومة السبزواريّة ، وأسفار الملّا صدرا ، والشفاء ، والإشارات ، وصولًا إلى دروس العربيّة التي تدرس في البدايات ، كجامع المقدّمات . كان يشرح ذلك كلّه بلا إباء ، وكان يستقبل الجميع في تعليم الدروس الدينيّة لا يستثني منهم أحداً . ومن بين تلامذة المرحوم الهيدجي : الآخوند المولى على الهمداني ، العالم المتّقي الذي يعدّ حالياً من علماء همدان البارزين ، حيث درس لديه الحكمة وتتلمذ فيها عنده . قيل أنّ المرحوم الهيدجي كان يُنكر حصول الموت الاختياري ، ويعدّ الخلع واللبس الاختياري أمراً محالًا ، ويتصوّر هذه الدرجة والكمال أمراً بعيد المنال عن الناس ، وكان يُنكر ذلك ويرفضه بشدّة في بحثه مع تلامذته . وحصل ليلةً أن كان في غرفته مشغولًا بورده بعد فراغه من فريضة